بسم الله الرحمن الرحيم

    28/9/2004

    ربما للوهلة الأولى ، عندما نسمع مسمى دارفور نعتقد بأنها قرية سودانية ، أو أفريقية ، صغيرة تقع في إحدى الهوامش الغير مهمة من العالم، ولكن الكارثة الحقيقية عندما يعرف المواطن في العالم الإسلامي بأن دارفور منطقة مساحتها لا تقل عن 500 ألف كم2 ، وذلك يمثل مساحة أكبر من مساحة دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء المملكة العربية السعودية ، وخمس مساحة السودان إذا استمر على ما هو عليه ولم ينقسم ما بين جنوب وشمال ، وكذلك عدد سكان دارفور ما يقارب 6 مليون نسمة ، وذلك يفوق عدد المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي العربي باستثناء السعودية ، ويمثل خمس سكان السودان أيضاً 0 ولكن كم منكم سمع عن دارفور قبل الكوارث البشرية الأخيرة التي حدثت فيها وخاصةً في عام 2004م ؟ 0 أعتقد باستثناء المهتمين بشأن دارفور، لم يسمع بها كثيرٌ من الناس 0 ولماذا لم يسمعوا عنها إذا كانت مساحتها وسكانها تعادلان دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء السعودية ؟ 0 إنها السياسة ، والسياسة قائمة على المصلحة ، والمصلحة هي البضاعة التي تروج على المستهلك العادي من خلال الترفيه ، والسياحة ، والرياضة، والتجارة 00 إلخ 0 وهذا بالطبع  متوفر في الجزء الغني من العالم الإسلامي ، ممثلاً بالإمارات العربية وقطر والبحرين والكويت ، وغير متوافر في دارفور ، وغير متوافر في الدول الإسلامية الكبيرة !! 0

     سؤال يفترض أن نطرحه : هل نظرية الدولة الكبيرة مساحةً وسكاناً فشلت في العالم الإسلامي ؟ 0 هنا عندما نتفحص الدول الإسلامية الكبيرة سواءً مساحةً أو سكاناً ، دائماً تعاني من نزاعات انفصالية مثل : اندونيسيا والسودان ، وعدم وجود أسلوب إداري محكم التنظيم الثروات في البلاد 0 أما بالنسبة للدول الصغيرة مثل : دول الخليج وبرونوي نجدها أفضل منظمة إدارياً ، ومسيطرة على الموارد الطبيعية في بلادها وبنيتها التحتية أفضل بكثير من البنية التحتية للدول الكبرى ! 0

     ربما يثير أحدنا استفساراً ويقول أن الدول الصغيرة في العالم الإسلامي أكثر موارداً من الدول الكبيرة 0 ومن هنا سنطرح هذا السؤال على القارئ الكريم : هل يعقل إقليم مساحته  500كم2 ، موارده الطبيعية أكثر من إقليم مساحته 2.5 مليون كم2 ؟ 0

     أعتقد شخصياً أن الإجابة على هذه الأسئلة ستضعنا في الكثير من الحيرة من أمرنا ، وسوف يعود بعضنا ويبحث عن النظريات التقليدية ، وهي نظريات المؤامرة ، أو نظرية السلطات العميلة في العالم الإسلامي ، أو نظرية برتوكولات بني صهيون لإقامة إسرائيل الكبرى 00 الخ 0 ولكن كل هذه النظريات نسميها حيلة العاجز أو الكسول الذي لا يريد أن يعمل أو يطور أمته 0

     سؤالاً آخر اطرحه على الجميع : في أحداث دارفور التي تقدر بعض المنظمات الإنسانية بأنه يوجد فيها ما يقارب من مليوني نازح ، و300 ألف نسمة حياتهم مهددة بالهلاك ، كم دولة عربية وإسلامية ، أو تنظيم عربي وإسلامي تحرك لتدارك الموقف ؟ 0 علماً بأن الأمم المتحدة تحركت والمنظمات الدولية مثل : حقوق الإنسان وغيره تحركوا ، والصليب الأحمر تحرك ، والولايات المتحدة كانت قائدة حملات التحرك ، كذلك تحركت أوربا 0 وكانت الخطوة الأولى للتحرك لتوفير المأوى والغذاء والعلاج للنازحين وأية مساعدات إنسانية 0 ونحن الأمة العربية والإسلامية التي يوجد لها ما يقارب تريليون ونصف دولار مستثمرة في الغرب 90% منها ملك دول مجلس التعاون الخليجي إلى شهر يوليو 2004م لم تحرك ساكناً !  لماذا ؟ 0

    * سيناريوهات الكارثة :

    السيناريو الأول : هل أساساً الكارثة الحنين للسلطنة البائدة في دارفور؟

     سلطنة الغور الإسلامية ، حكمت إقليم دارفور منذ عام 1650 – 1874م حين دخلت في سلطة الدولة العثمانية الذي لم يدم إلا بضع سنين ، ثم استمرت السلطنة من زوال الدولة المهدية عام 1898م وحتى سقوطها بيد الإنجليز عام 1916م كآخر منطقة تنضم للسودان ( البيان العدد200 ص96)0

     إقليم ضم إلى دولة منذ ما يقارب من قرن من الزمان ، خضع لنظامها التعليمي والسياسي والسكاني والاقتصادي والإداري ، وبعد كل هذه الفترة الزمنية التي خضع لها من ترويض ، لم تفلح معه ومازال يحن إلى تاريخه البائد ، وكأننا نقول بأن العرب وسكان شرق أوربا مازالوا يحنون إلى الدولة العثمانية أو سكان المجال المكاني الشيعي مازال يحنون للدولة الصفوية مع احتفاظنا بفارق المقارنة 0

     نعتقد بأن هذا المطلب مستبعد لو سارت الأمور على شكلها الطبيعي في السودان ، علماً بوجود حركات تمرد سبق أن حدثت في دارفور ولكننا لا نراه ذات طابع استراتيجي يذكر لنشأة الدولة ! 0

     السيناريو الثاني : صراع قومي : تضم دارفور أكثر من 100 قبيلة، وجرى العرف على تقسيمها إلى القبائل الأفريقية التي تمتهن الزراعة ، والقبائل العربية التي حرفتها الرعي 0 وينتاب المنطقة مواسم جفاف مما يجعل أبناء البادية يغزون أبناء الريف في مواسم الجفاف المتطرفة ، وبذلك ينشأ صراع تقليدي ما بين الأصفر والأخضر ، وهذا ما كان يحدث بالفعل عندنا في الجزيرة العربية إلى النصف الأول من القرن العشرين ، وهو الصراع التقليدي ما بين الأصفر والأخضر ، وهو عندما يحدث الجفاف الشديد ، تبدأ القبائل الرعوية بغزو المناطق الريفية والواحات ، وأحياناً يحدث صراع ما بين الرعاة أنفسهم عندما تنتقل قبيلة رعوية من منطقة أصابها الجفاف إلى منطقة قبيلة أخرى مناطقها الرعوية جيدة ، وهذا يحدث حتى ما بين الدول ، فمثلاً في دارفور والمناطق الأفريقية المجاورة لها بسبب الجفاف الذي أصاب هذه المنطقة عام 1973م أدى إلى احتكاكات عشائرية حول المياه والمرعى ، وهو ما تفاقم عبر الحدود مع دول وسط أفريقيا ! 0
    ولكن ما يحدث في السودان ، أمراً خطيراً ذكره في نيوزويك العربية هولي بيلي : أن الصراع في دارفور ظل متأججاً لعقود من الزمان 0 ومع موجة الجفاف وكثافة الرعي ، فأن الصحراء قد امتدت مساحتها ، كان الرعاة العرب في شمال السودان قد بدأوا يبحثون عن الكلأ في مناطق جديدة في دارفور 0 وفي عام 2003م قام الريف بثورة ضد الأوضاع السيئة ، مما حدا بالحكومة للاستنجاد بما يعرف بالمليشيات العربية الخارجة عن القانون والتي تعرف باسم الجنجوية وذلك لإخماد تلك الثورة، ويقول الكاتب أعلاه أن الحكومة خلقت وحشاً ، وأنها تجد صعوبة في إدخال ذلك الوحش إلى قفصه ! 0

     السيناريو الثالث : هل هي لعبة سياسية ؟

     يقول توم ماسلاند من نيوزويك العربية ، أن قرنق الذي سيشارك في الحكومة المركزية وفقاً لشروط إطار السلام الموقع في مايو 2004م ، فمن الواضح أنه يريد حلفاء في دارفور 0 وفي حال تم تطبيق الاتفاق فأن قرنق يستطيع التقدم إلى الانتخابات الرئاسية بعد ثلاث سنوات 0 وسيكون باستطاعته الفوز إذا تمكن من استقطاب ما يكفي من العرب إلى أتباعه الأساسيين من المجموعة الأفريقية الذين يشكلون نحو ثلث الناخبين في البلاد 0

     وجه البعض الاتهام إلى قرنق والجيش الشعبي واريتريا بأنه وراء تحريض سكان دارفور للقيام بالثورة ونحن لا نعتقد ذلك ، ولكن كما ذكرنا سابقاً بأن إقليم دارفور إقليم متمرد على الخرطوم منذ قرن من الزمان ، ولكن النتائج الإيجابية التي استطاع أن يحققها قرنق على الواقع السوداني ، خلقت أمل جديد بالنسبة للسياسيين في دارفور لكي يجدوا لهم دوراً في السلطة ونصيباً من الكعكة السودانية 0 أما قرنق كسياسي مخضرم فيستطيع أن يلعب بورقة الأقليات ويستميل الغرب السوداني ومعظمه لكي يصوت له في الانتخابات القادمة ، هذا إن حصلت الانتخابات بالفعل !! 0

     السيناريو الرابع : هل هي إعادة تشكيل لخارطة السودان والعالم العربي ؟ 0

     يمكنكم مراجعة موقعنا على شبكة الإنترنت عن كثير من سيناريوهات إعادة تشكيل المجال الجيوسياسي للمنطقة ، ولكن قضية دارفور باعتقادنا بشكل جلي هي قضية إنسانية أكثر منها قضية جيواستراتيجية ، ونرجو من المعنيين بالأمر تدارك الكارثة 0

     ولكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه أو ازداد سوءً ، فالصورة بالنسبة للسودان كئيبة ، ففي مقولة مشهورة للأمين العام للأمم المتحدة ، وإدارة المحافظين الأمريكية ، وإدارة بلير البريطانية ، تركز على : أن المواطن في السابق يفنى من أجل وطنه ، الآن في القرن الواحد والعشرين نريد الأوطان أن تضحي من أجل أبناءها 0 وطبعاً هنا يقصد بأن المطلوب من النظام السياسي أن يضحي بكل ما أوتى من سلطان من أجل أبناء الوطن 0 وعندما نقرأ مطالب التمرد كما تسميه الحكومة السودانية ، أو المعارضة الدارفورية ، نلاحظ التالي : بأنها وصلت إلى مطالب الند للند وهي :

    1- نزع سلاح ميليشيا الجنجويد ، وهذا المطلب الظاهر ، ولكن لابد من وجود طرف أمني محايد لكي يشرف على نزع السلاح ، وهذا ما نسميه (بالأمن) 0
    2- منح حرية الحركة لتحقيق دولي في اتهامات حدوث إبادة جماعية 0 وذلك يعني دخول المنظمات الدولية الحكومية والأهلية في غرب السودان ، وهذا المطلب سيقود إلى ( الاستفتاء ) 0
    3- محاكمة مرتكبي الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ، وغالباً إذا ثبت ذلك ضد الحكومة السودانية ، فلابد من طرف دولي محايد لكي يقوم ( بالمحاكمة ) 0
    4- تيسير تسليم المساعدات الغذائية دون أية عراقيل ، وذلك يمثل عدم بروز دور الحكومة المركزية كمشرف رئيسي على المساعدات ، وهذا يمثل فقدان أهم عنصر في الدولة ، وهو عنصر ( السيادة ) 0
    5- الإفراج عن أسرى الحرب والمعتقلين ( وذلك يعني مفاوضات ما بين طرفين متوازيين ) 0
    6- الاتفاق على مكان محايد للمحادثات التي ستجرى لاحقاً ، وهذا يعني مرحلة جديدة ما بين طرفين متوازيين لتحديد سياسة جديدة على الأرض ، أو الاستعانة بالجهات الدولية لفرض سياسة الأمر الواقع 0

    وإذا أخذنا ملخص البنود الستة أعلاه ، وهي عندما تستطيع حركة معينة تحقيق التالي : الأمن ، والاستفتاء ، والمحاكمة ء والمشاركة في عنصر السيادة ، والمفاوضات ، وربما المطالبة في المستقبل بسياسة الأمر الواقع ! 0 فنريد من المعنيين بهذا الشأن في كل العالم العربي أن يجيبوا على استفسارنا هذا : ألا يعني ذلك مطالب انفصالية ؟ ألا يعني بأنه محتمل أن تطالب حركة العدالة والمساواة والحركات الأخرى في دارفور بالاستغلال ؟ ألا يعني ذلك أنه من الممكن لهذه الحركة إن فشلت في تحقيق الاستغلال الذاتي أن تطالب بتشكيل دولة جديدة في غرب السودان ؟

     ألا تتفقوا معنا أن النتائج الإيجابية التي حققها الجنوبيون على أرض السودان عزز مطالب أبناء غرب السودان ؟ ! 0

     وفي النهاية ينتهي الأمر بالسودان لا سمح الله إلى تقسيمه إلى ثلاثة دول لسمح الله : الجنوب والشمال والغرب والبقية تأتي 0

     الأهم من ذلك كله لماذا يحدث ذلك في عالمنا العربي خاصة ؟ وفي العالم الإسلامي بشكل عام ؟ 0

     نعتقد بأننا بالفعل نبحث عن الكثير من الأعذار لكي يبرر الحركات الانفصالية الداخلية في عالمنا الإسلامي ، والحقيقة التي لا نريد أن نعترف بها هي سوء الإدارة في العالم الإسلامي ، وعدم تعاملنا مع روح العصر الذي يقتضي لقيام الدول الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية ، وهو الاستجابة للإرادة الشعبية من خلال تداول السلطة والمشاركة السياسية ، وعدالة توزيع الدخل ، وعدالة توزيع الوظائف ، وفتح باب المنافسة للأكفأ لكي يتقدم ، وعدم الخلود الديناصوري للمسؤولين في السلطة الإدارية وخاصة التنفيذية ، وعدم تهميش الآخر الذي نختلف معه 0

    ولعدم تداركنا للمطالب الشعبية أعلاه والتي أدت إلى انفكاك مجموعة الكوميكون ، فالاتحاد السوفيتي السابق تفككت جمهورياته السبعة عشرة ، بل الوهن أصاب حتى الدول السوفيتية المركزية روسيا الاتحادية بحيث الثورات الانفصالية تهدد جسدها الداخلي ، وانهيار النظام وفشله أدى إلى انهيار دول أوربا الشرقية ، فيوغسلافيا تحولت إلى ستة دول تقريباً ، وتشيكوسلوفاكيا إلى دولتين ، والبقية تأتي 0 إذاً انهيار النظام أمر طبيعي أن تصحبه عادة تشكيل الكيانات 0

     ونجاح النظام أيضاً أمر ايجابي للمحافظة على الكيانات السياسية ، بل حتى توسعها ، فالاتحاد الأوربي عشية انهيار الاتحاد السوفيتي كان يمثل أقل من 15 دولة أوربية ، والآن وصل إلى 25 دولة أوربية والبقية تأتي ، ونجاح فكرة الإصلاح السياسي في جنوب شرق آسيا شكل منهم كتلة اقتصادية تضم أكثر من 500 مليون نسمة ، والآن يتفاوضون مع الهند والصين لكي تصبح كتلتهم الاقتصادية تشمل أكثر من ثلث سكان الأرض ، ونجاح فكرة الإصلاح السياسي جعل الولايات المتحدة الدولة الكونية ، وتبحث الآن عن الآليات لكي تجعل كوكب الأرض دولة كونية واحدة عاصمتها واشنطن ، وكذلك تستعد لغزة الكواكب الأخرى !! 0

     العالم كله تطور ، ونحن في العالم العربي نتخلف ، وصلنا إلى مرحلة تفكيك الدول وإعادة تشكيلها 0 هل سألنا أنفسنا لماذا ذلك ؟ 0

     طبعاً الإجابة التقليدية بسبب النزاعات القومية مثل : العرب والأفارقة في السودان ، والأكراد والعرب والفرس في العراق ، والبربر والعرب في شمال أفريقيا 0 أو دينية بسبب الصراع الدائم ما بين أهل الثلاث ثقافات المسلمين والمسيحيين واليهود ، أو طائفية بسبب الصراع ما بين المسلمين السنة والشيعة 0 كل هذه الأعذار واهية لأن الدول التي تقود العالم ، وذكرناها أعلاه ، يوجد بها قوميات أضعاف ما يوجد عندنا ، وديانات أضعاف ما يوجد عندنا ، ففي الهند مثلاً 200 لغة أي قومية ، و 100 ديانة تقريباً ، وفي الصين ما يشبه الهند ، والدولتين يضمان ثلث سكان الكوكب ، ونجدهم في عام 2004م يملكان أكبر نمو للناتج المحلي على مستوى العالم ، حيث يصل متوسطه إلى 8% 0

     والاتحاد الأوربي يوجد به قوميات وجميع ديانات الكون ، ويملك خمس الناتج المحلي العالمي ، والولايات المتحدة ربما جميعكم يذكر ما قاله أحد أبرز سياسي القرن بالنسبة للولايات المتحدة في القرن العشرين الرئيس رونالد ريغان عندما قال مقولته المشهورة : ( نحن بلد الأجانب ) ، أي بمعنى آخر بأنهم دولة لا تتبع أية قومية أو ديانة أو طائفة ، وإنما يجمعهم وطن واحد والسيادة للقانون ، ولأن النظام الأمريكي نجح ، يملك الآن ما يقارب ثلث الناتج المحلي في الكوكب وعدد سكانه أقل من 5% من جملة سكان كوكب الأرض ! 0

     إذاً عذرنا الأول مردوداً علينا ، لأن كل العالم يشترك معنا الاثنوغرافية للسكان بل وحتى أسوأ منا لأن معظم سكان الولايات المتحدة من المهاجرين ، وبالتالي كان يفترض أن يوجد فيما بينهم صراعات أكثر من الشعوب في الشرق الأوسط التي يعتبر بقائها نمطي كممالك النمل في أرضها منذ عشرات الآلاف من السنين ومتشاركين في كل شئ النسب والعادات والتقاليد والثقافة 0 ولكن الشعوب في أمريكا وحدهم القانون والعدالة ، والشعوب في الشرق الأوسط فرقهم الفوضى والفساد !! 0

     لماذا لا نكون صادقين مع أنفسنا ونعترف بأن تفكيك الدول الكبيرة في العالم العربي أو وجود القلاقل بها بسبب سوء الإدارة ونتاج ذلك العراق مهدد بالخطر إلى الانقسام إلى ثلاث دول ، والسودان كذلك، والجزائر مهدد بالانقسام إلى دولة عربية ودولة امازيفية ، ومنطقة البوليساريو ما بين المغرب والجزائر باقية كالمرض المزمن ما بين الدولتين ، وتحول بينها وبين كل تقدم سياسي واقتصادي وثقافي ، والقلاقل تعاني منها المملكة العربية السعودية ، والقلاقل التي عانت منها مصر ، وبقاء مجلس التعاون الخليجي محلك سر منذ ما يقارب ربع قرن من الزمن ، والوعود التي يقطعها مستلمي الإدارة في الدول العربية الصغيرة بحيث يوعدون الشعوب أن يعطوهم كل شئ ويبقى دور المسئولين إداري فقط ، ونكتشف في النهاية أنهم أخذوا كل شئ وبقيت الشعوب مهمشة ومتفرجة ، والدليل على ذلك في ستة دول صغيرة من الدول العربية يملك 200 شخص أو أقل ما يقارب من 1.35 تريليون دولار مستثمرة في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية ، علماً بأن ما يقارب من 1.500 مليار نسمة من المسلمين يعيشون جميعهم على ناتج محلي لا يتجاوز واحد تريليون دولار أي أن 1.5 مليار نسمة يعيشون على 74% ممن يملكه 200 شخص معظمهم نهبوا أموال دولهم وهربوها إلى العالم الأجنبي 0

     نحن نثير الموضوع هذا حتى نكون صادقين مع أنفسنا ، آمنين في عرض قضايانا الاستراتيجية ، ولا نبحث دائماً عن شماعة لكي نعلق عليها كوارثنا مثل : مخطط الماسونية في العالم لإنشاء دولة تحت اليهود ، أو المصالح الاستراتيجية للغرب في المنطقة ، أو عودة الحملات الصليبية في المنطقة ، هذه المواضيع جميعها سبق وناقشناها في دراسات سابقة وبعضها نشرناه في موقعنا الإلكتروني 0 ولكن هناك جزء من المسؤولية الكبرى يقع على عاتقنا أيضاً ، ألا تتفقون معي !!! 0

     والى اللقاء دائماً إنشاء ال

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *