بسم الله الرحمن الرحيم

    29/5/2005

    ماذا تريد أمريكا من العرب ؟ وماذا يريد العرب من أمريكا ؟

                هذا السؤال عميق وجيد جداً ، لأن أمريكا الذي تريده من العرب واضح وجلي ، من ضمن استراتيجية عالمية ، للمحافظة على الأحادية القطبية الأمريكية ، وذلك من خلال السيطرة على أهم مناطق الطاقة في الشرق الأوسط ، والسيطرة على قلب الحركة العالمية في العالم القديم براً وبحراً وجواً ، والمحافظة على أمن إسرائيل 0 والسيطرة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط تعطيها قوة تفاوضية مع القوى العالمية الطموحة الأخرى مثل ، من الشرق : الصين والهند ، ومن الشمال : روسيا الاتحادية، ومن الغرب : أوربا 0

    ولكن ماذا يريد العرب من أمريكا ؟

    القسم الثاني من السؤال كارثي ، لأننا كمتخصصين عرب في الدراسات الاستراتيجية ، لا نستطيع أن نجد برنامج واضح وصريح من العرب ، ماذا يريدون من أمريكا ؟!0 والأغرب من ذلك حتى لا نستطيع أن نعرف ماذا تريد كل دولة عربية على حدة من أمريكا ؟ والأسوأ من ذلك بأن برنامج أمريكا للعالم العربي ، وللعالم بشكل عام برنامج مؤسسي 0

    أما تصورات العرب في علاقتهم مع أمريكا فهي غير واضحة ، ومعظم العلاقات القطرية العربية مع أمريكا تعتبر علاقات غير قائمة على مؤسسات ، وإنما علاقات فردية مع أمريكا ، أي علاقة بعض الحكام العرب مع أمريكا ، مقابل ضمان أو ضمانات توفرها لهم أمريكا ، وهم يقدمون لأمريكا الوطن الذي سلطتهم المطلقة كاملة فيه ، فمن هذه الضمانات مثلاً : بعض الحكام يريد المحافظة على كرسيه ومصالحه فقط ، ومنهم يريد الحماية من جيرانه ، ومنهم من يخشى بأن المساعدات سوف تقطع عنه ، ومنهم من يعتقد أن الاقتراب من أمريكا سيعيد له بعض أراضيه أو مياهه المحتلة ، ومنهم من يخشى أن تحرض أمريكا عليه بعض الجيران مما يفقده وزنه الاستراتيجي داخلياً أو إقليمياً 00 إلخ 0

    ولكن للأسف الشديد إلى الآن لم نرى استراتيجية عربية واضحة على المستوى القومي أو الإقليمي أو القٌطري : ماذا يريد العرب من أمريكا؟!0

                      ما دور جماعات الضغط العربية في تنفيذ ملف الشرق الأوسط الكبير؟

    أين جماعات الضغط العربية أولاً ؟ لكي يكون عندك جماعات ضغط، يجب أن يكون عندك دولة مؤسسات ، ولكي يكون عندك دولة مؤسسات ، لابد من القضاء على الحكم المطلق للفرد !! 0

    وأود أن أقول لأستاذنا الفاضل ، الذي نراه في معظم الدول العربية هو السير في اتجاه واحد ، أي بأن لامكان للرأي والرأي الآخر ، وجماعات الضغط وجماعات المصالح واللوبيات والأحزاب السياسية والقوى القبلية والموارد الطبيعية ، الثروات جميعها مركزة في كف الحاكم المطلق وإن اختلفت المسميات ! 0

    أما بالنسبة لملف الشرق الأوسط الكبير ، فتوجد لنا دراسة كاملة له منشورة في موقعنا 0 فعدم تنفيذ الملف إلى الآن يعود لعدة محاور منها خلاف أمريكا وأوربا على وضع برنامج الشرق الأوسط الكبير ، ووضعت تركيا شروطاً فيها نوع من الابتزاز لكي تقوم بدور الدولة الرائدة في نموذج الشرق الأوسط الكبير ، واجتماع دول الثمان وعدم وضع سيناريو واضح للشرق الكبير !! 0 أما دور العرب فأعتقد الجميع يتذكر ماذا حدث في قمة تونس العربية لمعالجة ملف الشرق الأوسط الكبير !! 0

                      هل تريد أمريكا أن تأتي بجماعات أصولية إلى حكم المنطقة ؟

    أعتقد أمريكا تريد مصلحتها فقط ، ولكن ماذا نريد نحن ؟ ! 0

                      هل يكون الحاكم الرشيد حائط ضد المخططات الخارجية ؟ ! 0

    نعم 00 لو وجد الحاكم الرشيد بالفعل لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن !!0

                      هل العرب قادرون على منع تكرار الغزو في أي بلد عربي بعد العراق ؟! 0

    أعتقد بأنك تقصد الغزو الأمريكي !! 0 وإذا كنت تقصد الغزو الأمريكي فالعرب وصلوا إلى مرحلة لا يحتاجون فيها غزو أمريكي ، وإنما يلتمسوا من أمريكا أن تأتي إليهم وبالشروط الأمريكية ! 0

                ما تبقى من الدول التي كانت ترفض الأوامر الأمريكية ، الآن أصبحت تقدم تنازلات تدريجية لأمريكا ! ، وأعتقد بأنهم في النهاية سينفذون جميع الأوامر الأمريكية ولن يحتاجوا إلى غزو ، طبعاً إذا بقي الوضع على ما هو عليه الآن !! 0

          يلاحظ أن أمريكا تجمع الشعوب العربية والإسلامية في إطار واحد ، وفي الوقت نفسه تتعامل مع كل دولة طبقاً لأجندتها الخاصة ، فهل هناك رؤية أمريكية متناقضة في الخطاب السياسي ؟ 0

    هذا أمر طبيعي فالآلية التي تحتاجها أمريكا في خطابها السياسي مع قطر تختلف عن السعودية ، ومع العراق تختلف عن سوريا ، ومع مصر تختلف عن ليبيا 00 ولكن الاستراتيجية الأمريكية للمنطقة واحدة ، هي السيطرة واحتكار المنطقة كاملة لمصالحها !! 0

                      هل أخطأ العرب في الحسابات في العلاقة مع القوى العظمي ؟ 0

    سيدي الفاضل لا تقول العرب ، وإنما قل الحكام العرب ، لأن القرارات العربية تعتبر قرارات فردية وليست قرارات مؤسسية ، ولن يصلح ذلك إلا بعد الإصلاح الحقيقي للمؤسسات العربية ، وليست الحيل والخداع التي يقوم بها بعض الأنظمة العربية للإصلاح !! 0

                وأذكر بأننا قلنا لتيم سبيستيان مذيع محطة BBC الشهير عن المعيار الحقيقي للإصلاح إن وجد في الدول العربية ، أعتقد لا يستطيع أحد أن يخفيه أو يضلله وهو :

    1-             تداول السلطة 0

    2-             المشاركة الشعبية الفعلية في السلطة 0

    3-             عدالة توزيع الدخل 0

    4-             عدالة توزيع الوظائف 0

    5-             الشفافية في إدارة المال العام 0

    وأعتقد إذا استطعنا أن نجد النقاط أعلاه في أية دولة عربية ، فهنا أتحدى أن يستطيع أي شخص إنكار الإصلاح في الدولة المطبقة البنود أعلاه !! 0

                          وإلى اللقاء إن شاء الله ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *