بسم الله الرحمن الرحيم

    24/6/2004

    مفهوم الكرامه كما نعتقد بأن يمثل الجانب المعنوي الذي يفرق ما بين الانسان والحيوان. وهذا المفهوم جدلي ومتغير على مر العصور والايدلوجيات .

     ففي العصر الحجري:  أو قبله بفترات كان  البشر يتجولون في الغابات والمراعي والصحاري في مجموعات تشبه حركة الحيوان ، وكانت السيادة آنذاك تؤول الى رجل واحد ، وهذا الرجل يجب على الجميع طاعته طاعةً عمياء . فهو الوحيد الذي من حقه أن يعاشر النساء ، وهو الوحيد الذي يوزع الأرزاق بعد الله سبحانه وتعالى ، وهو الوحيد الذي يعلن الحرب والسلم ، وهو الوحيد الذي يعلن وجهة الحركة ، وهو الوحيد الذي يصدر الأحكام … الخ.

     وبعد أن يشيخ هذا القائد أو يتوفى يأتي أحد أقوى رجال القطيع بعد معركةٍ دامية ليحل محل القائد السابق ، وبعد أن ينتصر القائد الجديد يمارس نفس الدور أعلاه .

     ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو تفسير الكرامة في تلك المرحلة ؟!.

    وبعد مرحلة الجمع والإلتقاط المذكورة ، انتقل الإنسان الى مرحلة الرعي:  وفي هذه المرحلة استطاع الإنسان أن يستأنس الحيوان ، وأن يمارس حرفة الرعي ، وفي المواسم الجافة يضطر الرعاه الى الانتقال بأسرهم الى مناطق رعوية جغرافية أخرى ، وهذا يُحدث اصطدام ما بين الرعاة فيقتل كلاً منهم الآخر ، والمنتصر منهم يسلب الآخر جميع أملاكه ، ويعتبر هو البطل وهو الزعيم العادل . وبعد ذلك يقوم المنتصر بوضع القوانين والاعراف للحيز الجغرافي الذي يسيطر عليه ، وفي هذه المرحلة يسمى بالشخص العادل المنصف !!.

    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين الكرامة الانسانية من ذلك !؟.

     أما المرحلة الثالثة للتنمية البشرية هي مرحلة الزراعة : وصاحب هذه المرحلة الاستقرار البشري ، وبداية التشريعات البشرية والتنظيم الوضعي أو الإلــهي أحياناً.

     وأصبح للمجتمعات في هذه المرحلة مجموعة من التقسيمات مثل طبقة الحكام ، والبورجوازيين ، والنبلاء ، والجيش ، والعبيد ، وقن الأرض المزارعين ، والأجانب ، والرعاة ..الخ .

     ونجد من ضمن هذا التقسيم الطبقي من يحق له أن يعيش مترفاً من ناحية مادية ومعنوية ، وآخرين محرومين من جميع حقوقهم الانسانية ، بل وبعضهم يُعامل أسوأ من الحيوان .

    والسؤال الذي يطرح نفسه : أين الكرامه الانسانية من ذلك ؟!.
    المرحلة الرابعة مرحلة الكشوفات الجغرافية والثوره الصناعية : وفي هذه المرحلة شهد العالم انحسار الإسلام من مناطق جغرافية كثيرة في هذا الكوكب العجوز ، وهذه الأقاليم التي خسرها المسلمين في العالم القديم تقع في أوروبا وأفريقيا وآسيا …الخ .
    وبدأت نواة الدول الاستعمارية تتقاسم العالم ومنها البرتغال واسبانيا وهولندا وايطاليا وبريطانيا والمانيا وفرنسا … الخ. وتم خلال هذه المرحلة إعادة تشكيل خارطة العالم على أساس استعماري .

     وكنا يوماً جالسين الى جوار أحد الفلاسفة ، وقال لنا : هل تعلمون كيف استطاع الاستعمار أن يسيطر على عالم الجنوب منذ القرن الخامس عشر الى القرن الحالي ؟  قلنا له : ُ نعم نعرف ذلك لأن الدول الإستعمارية لديهم الآلة العسكرية التي تستعمل لقمعنا اذا لزم الأمر ، ويوجد لديهم العلم والتقنية الحديثه ، وكذلك يسيطرون على جميع اقتصاد العالم !!.

     فقال : اجابتكم كلها خطأ . الذي ذكرتموهوه هو الآليه للدخول في المرحلة الأولى في المناطق الجغرافية المغلقة !!.

     ولكن السيطرة لا تتم إلا من خلال الطابور الخامس المستفيد من القوى الإستعمارية !.

    فسألناه : ماذا تقصد بالطابور الخامس ؟ .

    فقال :
    عندمـــــا يقــود القاصــــــر  العاقل

    وعندمــا يوجــه الجاهــــــل  العالم

    وعندمــا يسيطر النذل علـى  الشهم

    وعندمــا يأمـــر الصغــيـــر  الكبير

    وعندمــا يعطي البخيــــــــل  الكريم

    وعندمــا يأمر الحقـــــــــــير   الرفيع

    وعندمـا يصدق الكـــــــذوب  ويكذب الصادق….الخ.

    فقلنا له : قف هذه نظرة تشاؤمية  سوداوية , وكأنك تريد هز الكرامة الإنسانية.  فقال الفيلسوف : ألا توافقونني على ذلك ؟ فقلنا له : نتركها للقارئ الكريم ومن حقه أن يقبلها أو يرفضها !!.

     ولكن بعد أن ذهب الفيلسوف وتركنا كلنا ، قلنا : هذا رأي الفيلسوف عن أوضاع العالم قبل خمسمائة عام ، وماذا عن أوضاع العالم الآن بعد أن وصل الى ثورة المعلومات ؟!.

     وهنا يجب أن نقول رأينا وهو بأن شعوب الأمم المستعمرة وبعض حكوماتهم مازالت لديهم مبادئ ، ولكن هل هذه المبادي تكفي لكي تحقق الكرامة الانسانية ؟ نعتقد بأننا نحتاج الى محاضرة فلسفية في هذا المنوال .

     ولكننا نلاحظ بأن معظم أصحاب المبادئ الموجودين الآن يستخدمون اللعبة السياسية التي نسميها فن الممكن !!. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل لعبة فن الممكن يستطيع الانسان من خلالها الاحتفاظ بكرامته ؟ نحن نعتقد بأن الإجابة جدلية ولكننا نتركها لكم !.

     نحن نعتقد بأن الكرامة الانسانية لا تتحقق الا بعد القضاء على الطابور الخامس المذكور أعلاه ، وهذا بالفعل على سبيل المثال لا الحصر ما حدث في كوريا الشمالية عندما قالت لا لامريكا ، واذعنت امريكا لطلباتها ،  وعندما انتخب الشعب الكوري الجنوبي مرشحهم المفضل روموهيون ، وتركوا المرشح الكوري الجنوبي تشانغ الذي تدعمه امريكا !.

     وفي رأينا الشخصي في بعض عالمنا المتخلف ليس لدينا إلا أن نقول للنشئ حافظوا على مبادئكم ، أما بالنسبة للكرامة ، فلا تتحقق الا بنضال شعوب وأمم تقدم من خلالها جسوراً من الشهداء والضحايا الى أن تصل الأمة الساعية الى الكرامة ، الى قمة الإشباع من الكرامة الانسانية !!.

    والى اللقاء دائماً إنشاءالله ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *