بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

    حاولنا أن نجد مدخلاً قوياً لهذا الموضوع ، يوضح لنا تردي الأوضاع بالنسبة للنظام الإقليمي العربي ، والنظام الإقليمي الإسلامي وفي نفس الوقت لهجة ملطفة للأجواء المحمومة والمتوترة في العالم العربي ، فلم نجد ألطف من البيت الذي أرسله نصر بن سيار عامل الأمويين على خراسان للحصول على نجدة من الخليفة مروان وقد كتب خطاباً مؤثراً قال فيه :

      أرى خلل الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرامَ
    فإن  النار  بالعودين  تذكى وإن  الحرب  أولها  الكلامَ
    فقلت للتعجب  ليت  شعري أأيقـاظ  اميــةَ  أم  نيــــــامَ

     ومن خلال هذه المقدمة سنحاول أن نضع عدة صور للدولة العربية الإسلامية ، والذي تحاول أن تصيغ من خلاله المدارس الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية سيناريو دولة الأمة الحديثة في العالم العربي  :
    أولاً : دولة الخلافة الإسلامية :

     كان فيها الكثير من الخلاف الفقهي ، إلا أنها قائمة على نظام التزكية الذي يقومون به أهل الحل والعقد ، والمشكلة هنا إذا ضعف مستوى أهل الحل والعقد يكون دورهم صوري فقط  0 وبالتالي حتى تفسير مصطلح أهل الحل والعقد مصطلح جدلي اختلفت فيه الكثير من مدارس الإسلام السياسي 0 ولكن الجلي بالنسبة لنا هو أن أهل الحل والعقد يقومون باختيار الخليفة ومبايعته البيعةُ الأولى البيعة الخاصة ، وخلال تتبعنا كان واضحاً بأن البيعة الخاصة تكون لها ترتيبات شبه اتفاقية ما بين أهل الحل والعقد  0 وبعد ذلك تتم البيعة العامة 0

     والموضوع الجدلي بالنسبة للمدارس الغربية هو بأن صلاحيات الخليفة وبطانته تتلخص في التالي :

    1- مبدأ الوحدة الذي قامت عليه الدولة الإسلامية وهو من أهم وظائف الخليفة ، أن يسعى جاهداً لتوحيد الأرض الإسلامية 0
    2- مبدأ الجهاد المتواصل والحملات الواسعة التي قام بها المسلمون لصد هجمات الأعداء والتبشير بالإسلام ونشره 0

     ونجد أن المبدأ الثاني يمثل الجيوبوليتيكا الإسلامية التي وضعها سيد البشرية محمد ص وخلفاؤه الراشدون ، وهي تتمثل جيوبوليتيكياً من خلال : رسم تصورات مستقبلية على ضوء تفاعلات المكان السياسي ، ومن ثم رسم خطة للمستقبل السياسي لإقليم أو لقارة أو للعالم  0

     ومن خلال مراجعتنا للجيوبوليتيكا الإسلامية نجدها تنقسم إلى ثلاثة محاور :

    أ – التكتيك : هو أجزاء من الاستراتيجية ، وبالتالي تعتبر مجموعة من الخطط التي يضعها القائد في ميدان المعركة 0
    ب – العملية الدوجستية : تعني التحركات ونقل المعدات والأسلحة والجنود إلى أرض المعركة 0
    ج – الاستراتيجية العسكرية : العلم والفن الذي بموجبه تستخدم القوة والإمكانات العسكرية للوصول إلى الأهداف المطلوبة في وقت الحرب 0

     والخلاصة الجيوبوليتيكا الإسلامية ، والدولة الإسلامية مرفوضة بشكل مطلق في المعايير الأمريكية ، ودول الناتو ، والتكتلات العالمية الأخرى 0 وفي الإتجاه المعاكس نفس الدول تحاول أن تطبق الجيوبوليتيكا الإسلامية بحذافيرها ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية

    3- طاعة ولي الأمر  أي الخليفة ، خليفة الرسول ص الذي يجب طاعته ، ولكن ذلك لم يترك على الخلافة فالآية الكريمة تقول  يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً  0

     التصور المذكور يوضح لنا بأن نموذج دولة الخلافة مرفوض لأن له استراتيجية عالمية ، وارهابي على حد قولهم ، ويرفض التنازل عن أية شبر من الأرض الإسلامية، مثل رفض السلطان عبد الحميد العثماني في أواخر القرن التاسع عشر قيام دولة صهيونية في فلسطين 0
    ثانياً : سيناريو الدولة القومية :

     والمقصود هناك اصطناع عصبية غير العصبية الدينية ، وهذه العصبية تكون من خلال مفهوم القومية وتعريفها : وجود لغة واحدة ، وتاريخ مشترك ، ومصالح مشتركة ومجابهة مصيراً مشتركاً 0 ونجد ذلك يوضح لنا معيار القومية الذي انتبه له الاستراتيجي الغربي وقام باستغلاله ، لأن الإسلام يوحد جميع القوميات ، أما القومية فتظهر النزاعات العرقية ، ومعيار العرقية هو : العرقية شبيهة بالقومية من حيث المعايير ولكن غالباً تكون حركة تشعر بالاضطهاد : وتعريفها : هو يد جماعية لكافة أنواع التكتلات التي نفسها لديها الشعور بأنها شعباً منفصلاً أو جالية مميزة أو مجتمعاً مختلفاً عن المتحكمين في الجهاز المركزي للدولة 0 وهي في جوهرها حدود عرقية بين جماعات داخلية وجماعات خارجية ، لديها من القوة ما يمكنها من تعبئة المجموعة وتسميها بوصفها مجتمعاً منفصلاً 0 والأمثلة على ذلك في العالم العربي كثيرة مثل كردستان وتقطيع كيانهم إلى أربعة أقسام ما بين العراق وإيران وتركيا وسوريا ، واحياء النعرة الدينية ما بين المسلمين والمسيحيين والدروز ، وأكثر من ذلك اشعال النعرة الطائفية في داخل كل ديانة مثل المسلمين سنة وشيعة ، والمسيحيين رومان كاثوليك  موارنة  والأرثوذكس ، ومحاولة اللعب بورقة أقباط مصر بين حينةً وأخرى ، ونفس الشيء في السودان جاء الصراع ما بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي ، وفي الجزائر صراع الأمازيقية مع العرب ، وفي موريتانيا صراع العرب مع الزنوج 00 إلخ 0

     ولكي تصبح نظرية صناعة الدولة القومية ، أو الاتحاد الفيدرالي القومي ، فكان لابد من صناعة كيانات عربية ممزقة ، ومن هنا جاءتنا اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م ، بعد انهيار الدولة العثمانية ، وكانت تقوم على تمزيق المشرق العربي، وكذلك فقد رأت الحركة الصهيونية في هذه الاتفاقية ما يستوجب العمل لدفع الأحداث باتجاه الحكم المباشر لفلسطين ، بعد أن حصلت هذه الحركة على وعد بلفور الذي التزمت بموجبه بريطانيا العمل على فرض المشروع الصهيوني في فلسطين 0

     بمعنى آخر لدحر أية تطور للمشروع القومي غير حميد بالنسبة للقوى الغربية ، طبق مبدأ فرق تسد للوطن العربي ، وهذا المبدأ موجود من عهد الأغريق ، وربما أكثر من شرح هذا المبدأ ماكيافيللي ، أي رغم أن هذا المبدأ صالح كتكتيك تستخدمه الدول العظمى لكي تفرض الهيمنة وبسط النفوذ الجيوبوليتيكي ، إلا أنه صالحاً كذلك للاستخدام داخل المؤسسات ، وفي السياسات الداخلية للكيانات والدول 0

     ولكن هذه اللعبة يشترط فيها أن لا يستوعبها الطرف الذي توظف ضده ، إلا بعد أن تحقق أهدافها ، وإلا سميت بسياسة الأمر الواقع ، ويصبح من أراد تطبيق مبدأ فرق تسد شكله يبعث للاشمئزاز والقرف 0

     المقدمة المذكورة توضح لنا بأن البديل لدولة الخلافة هو الدولة القومية وكان لها التمهيد الذي ذكرناه أعلاه 0 أما أول خطوات تكوين الدولة العربية ، فهو يعود إلى مرحلة الحرب العالمية الأولى عندما استمال الحلفاء العرب للوقوف في صفهم ، ضد الدولة العثمانية ودول المحور ، وتعهدوا لهم بمساعدتهم على تحقيق الوحدة العربية 0 وخُدع العرب بالوعود المعسولة فناصروا الحلفاء وقاتلوا الأتراك 0

     وبعد انهيار الدولة العثمانية وانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ، أصبح حلم الدول العربية في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي يكتنفه شيء من الغموض ، وفي نفس الفترة برز الصراع ما بين القوى الاستعمارية والحركات القومية ، ومنها حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق التي لفظت أنفاسها الأخيرة في عام 1941م تقريباً 0

     وبسبب المخاوف البريطانية والقوى الاستعمارية الأخرى آنذاك من التاريخ العربي الذي يغلي فكان لابد من وضع سيناريو ملطف لمفهوم القومية العربية ، وهو بتجميع مجموعة كيانات ممزقة تحت مظلة واحدة أسمها الجامعة العربية 0 فنجد وزير خارجية بريطانيا انطوني أيدن في 29 مايو 1941م في مجلس العموم البريطاني طالب من الحكومة البريطانية المساعدة بإنشاء مؤسسة تجمع شمل العرب 0 وفي مارس 1945م عقد في القاهرة مؤتمر ضم ممثلين عن الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية ومنها مصر وسوريا والسعودية 0

     ومن هنا انطلقت الحركات القومية العربية ، ولكنها استغلت استغلالاً بشعاً من بعض القوى الاستبدادية التي استخدمت التيار القومي كحصان طرواده لايصالها لأهدافها 0 وبدأت هذه القوى تستخدم قاعدة القمع والأرهاب ، والتي وضعها مايلز كوبلان  لا أتفق مع جميع آراءه لأن عندنا حقائق تاريخية تدحضها  لحكومة الثورة أن تلجأ إليها عند الضرورة وتتألف هياكلها مما يلي :

    1- الأنظمة والقوانين : والمقصود منها تهميش جميع القوى العاملة في المجتمع0 أما بالنسبة لما يسمى بحكومة الثورة ، فالأنظمة والقوانين غير موجودة على الإطلاق  0
    2- قوى الأمن الداخلي 0
    3- أجهزة المخابرات والمباحث ذات الكفاءة العالية 0
    4- وسائل الدعاية : من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة 0
    5- قوة عسكرية تضفي شيء من الرهبة في المناسبات وعديمة الفاعلية عند الحاجة0

     وفي فترة الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم ، استطاع التيار القومي أن يصل إلى السلطة في كل من مصر وليبيا والسودان والجزائر وتونس وسوريا والعراق واليمن ، ووجد عمق التيار القومي في جميع الدول العربية ومنها دول الخليج العربي والسعودية والأردن ولبنان والمغرب 00 إلخ 0 إلا أن مشكلة هذا التيار القومي ممكن أن نجتهد ونلخصها في التالي :

    1- عدم وجود استراتيجية ذات أهداف واضحة قومية لتحديد أهداف التيار الجيوسياسية 0
    2- الخلاف المنهجي الكبير في العمل القومي لأنه أصبح يضم مجموعة من الأيديولوجيات الفرعية مثل : الشيوعيون والليبراليون والإسلاميون 00إلخ 0 وليس ذلك فقط بل أننا نجد النزاع حتى ما بين أصحاب المنهج الواحد مثل البعث العراقي والبعث السوري 0
    3- الاختراق الذي أصاب القوة التنظيمية للفكر القومي 0

     والنتيجة هي رغم وصول العسكريين من خلال الانقلابات إلى السلطة كما ذكر سلفاً ، واستخدام العسكريين أنفسهم البطاقة القومية ، إلا أن العسكر لم يتنازلوا عن سلطانهم ، وكل ما قاموا به هو تغيير بزاتهم العسكرية ، إلى ملابس مدنية 0 وكان من المفروض بعد الوصول إلى السلطة ، هو إنشاء الدولة القومية العربية الديمقراطية 0 مثل ما حدث في فرنسا وفي ايطاليا وفي أسبانيا 000 إلخ 0

     ولكن رغم السلبيات المذكورة عن بعض من أراد تطبيق التيار القومي ، إلا أن أجهزة القمع الموجودة لديه والمذكورة سلفاً لم تستطع أن تحقق :

    1- التطبيع والألفة ما بين المواطن العربي والقوى الاستعمارية 0
    2- لم تستطع أن تحقق التطبيع مع العدو الصهيوني المغتصب للأرض العربية الإسلامية 0
    3- لم تستطع تحقيق الديمقراطية الغربية ، وتدجينها بما يتوافق مع المواطن العربي0 وهذا تشترك فيه الجمهوريات والممالك العربية ، ففي الكويت مثلاً تدجين الديمقراطية الغربية بثوب خليجي لم ينجح ، ونجد بأن البرلمان الكويتي السلطة التشريعية  والحكومة الكويتية ، مازال الطرفين مختلفين على صناعة القرار في الكويت وذلك لعدم وضوح دور آليات ومؤسسات صناعة القرار ، وذلك جعل البرلمان الكويتي عرضة لإحلال بطريقة مستمرة منذ عام 1961م – 2002م ، ونترقب الآن المواجهة بين الحكومة الكويتية وموقفها من حماية وزير المالية د0 الإبراهيم من الاستجواب ، واصرار الكتلتين البرلمانيتين الإسلامية  ،  الشعبية  على استجوابه ، وإذا لم يتوصل الطرفان إلى تسوية فذلك سيؤدي إلى حل مجلس الأمة في يونيو 2002م ، علماً بأن التجربة البرلمانية الكويتية مازالت هي أفضل تجربة عربية تقريباً 0 ونجد كذلك أعضاء الوفد البرلماني الأوربي بعد زيارته للسعودية في 21 مايو 2002م قال : ” إن السعودية لا يمكن أن تشهد تطوراً اجتماعياً واقتصادياً حقيقياً دون تحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ” 0
    4- فشل التيار القومي في نظرية الإحلال بدلاً من التيار الإسلامي ، والدليل على ذلك ماثل أمام العيان ، فنجد جميع الانتخابات التي تجري في الوطن العربي يفوز الإسلاميين بنصيب الأسد منها مثلاً في الجزائر وفي الأردن وفي الكويت أما في مصر فحركة الأخوان المسلمين محظور عليها الدخول في الانتخابات التشريعية 00 إلخ 0

     والخلاصة الولايات المتحدة والغرب أنفسهم أصابهم الآن أزدواجية في تعريف معايير الديمقراطية التي يجب أن توظف في الوطن العربي ، وخاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م 0 فملف المطالبة بالديمقراطية في العالم العربي والإسلامي ، سيعيد الحركات الإسلامية إلى السلطة 0 وفي النهاية الغرب أخرج دولة الخلافة من باب ، وسيعيدها بواسطة الديمقراطية من باب آخر  0

    ثالثاً : سيناريو الدولة الارستقراطية :

     أوضح نموذج لهذا السيناريو هو نظام الشاهنشاه لإيران ، وخاصةً بعد التدخل الأمريكي في النصف الأول من الخمسينيات من القرن الماضي ، وإفشال انقلاب مصدق لتحويل إيران إلى دولة جمهورية  0 وقدمت الولايات المتحدة في الفترة ما بين الخمسينيات والستينيات ما يزيد على 2 بليون دولار كمساعدات وقروض لتثبيت نظام الشاه في إيران 0 فأصبح هيراكي السلطة في إيران : أ الأمبراطور والأمبراطورة وأبنائهم ب السافان ويمثل جهاز الحكم والقمع ج قوى الأمن الداخلي د الجيش هـ البرلمان ويمثل الصورة الهشة للسلطة التشريعية0 والتفسير الدستوري لهذا الوضع يعطينا : 1 الدولة المركزية القوية بأجهزتها الأمنية بقيادة الشاه 2 المظهر الصوري للحياة البرلمانية 3 جهاز دعاية وإعلام قوي  قمع فكري  0

     والنتيجة بالنسبة لأمريكا هي انقلاب السحر على الساحر وهذا ليس بغريب على الأمريكان ، فجميع تصوراتهم الاستراتيجية هم أول من يدفع ثمنها  0 فالقوة الأمنية والاقتصادية والسياسية التي استطاع الشاه تحقيقها بمساندة الأمريكان ، أعطت الشاه نشوة معنوية مذهلة ، ويسميها البعض جنون العظمة ، ونحن نسميها بلغةً ألطف الشعور بالعظمة ، أو القوة التي تقهر ، ويذكرنا ذلك برواية قارون بعد أن منّ اللّه سبحانه وتعالى عليه بكنوز الدنيا فقال له قومه كما ذكر في الآية الكريمة  لا تفرح إن اللّه لا يحب الفرحين  ، فرد عليهم قارون كما ذكر في الآية الكريمة قال إنما أوتيته على علم عندي  فرد عليه المولى عز وجل من السماء كما ذكر في الآية الكريمة  فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئةٍ ينصرونه من دون اللّه وما كان من المنتصرين  0

     والشاه بعد ما شعر بالعظمة فبدلاً من أن يكون ورقة لعب للأمريكان أصبح ورقة تفاوض قوية لصالح الأمبراطورية الإيرانية  ومن الأمثلة على ذلك :

    1- الشاه يعتبر من المؤسسين لمنظمة الأوبك عام 1960م 0
    2- دعم إيران دول أوبك لتحديد الأسعار عام 1971م  بما يسمى باتفاقية طهران عام 1971م  0
    3- في بداية السبعينيات من القرن الماضي يعتبر الشاه من أقوى الملوحين ببطاقة تأمين الصناعة النفطية في إيران  0
    4- محاولة الشاه وأمريكا ، أن يجعلوا من إيران القوة الخامسة في العالم ، وذلك لتعزيز سياسة الاحتواء ضد الاتحاد السوفيتي 0
    5- صدمة الحقيقة بالنسبة لأمريكا كما ترى بعض المراكز الاستراتيجية بأن الشاه كان يحاول يلعب لعبة توازن عالمية من خلال محاولته توطيد العلاقات مع قطبي الحرب الباردة  0 وذلك كما ترى نفس المراكز بأن رد الفعل الأمريكي هو باصطناع بعض القلاقل الداخلية في إيران لإرجاع الشاه إلى رشده بالطريقة الأمريكية ، ولكن لعبة اصطناع القلاقل الأمريكية لم تدرس أوضاع الشارع الإيراني  0

     لأن افرازات الدعم الأمريكي للشاه ، والقوة التسلطية والمركزية التي مارسها الأمبراطور على شعبه في إيران ، خلق ثنائية سياسية في الدولة ، وهو وجود سلطة صناعة القرار مركزة في كف شخص واحد وبطانته ، والسواد الأعظم من الشعب يعاني من التهميش ويدور في حلقة مفرغة ، مما سهل تحريك الشارع ضده من خلال جميع قوى المعارضة وبقيادة الزعيم الروحي الراحل آية اللّه خوميني 0

     وهذا أيضاً أثبت للولايات المتحدة فشل النظام الأمبراطوري المركزي  0

    رابعاً : سيناريو الشرق أوسطية :

     هذا التصور هو من خلال تقسيم العالم إلى كتل اقتصادية يذوب من خلالها أية نزعة حضارية مثل العامل الديني والقومي والعرقي ، وتكون جميع هذه الكتل تحت أشراف مؤسسات العولمة الثلاث منظمة التجارة العالمية ، وصندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير سد بالفعل نظام التكتلات الاقتصادية طبق على مستوى العالم ومنه السوق الأوربية المشتركة  ونافثا ، ومركسور ، واسيان 0 والتكتلات المذكورة حققت بعض النجاح لأنها تمثل إرادة شعوب تلك الكتل الجغرافية 0 أما الشرق أوسطية فأول من نادى بها وزير خارجية إسرائيل أبا إيبان عام 1973م جنيف  عندما أخبر حلفاءه الأمريكان في ديسمبر 1973م بأن المنطقة لن تستقر سياسياً إلا من خلال ابتكار كتلة اقتصادية شرق أوسطية ، تكون إسرائيل هي اللاعب الرئيسي فيها 0 وبعد الاجتماع الشهير الذي ضمن العرب مع إسرائيل في محاولة إيجاد آلية للسلام ، بدأت نظرية الشرق أوسطية فكان المؤتمر الأول في المغرب عام 1994م ، والأردن عام 1995م ، ومصر 1996م ، وقطر عام 1997م0 وبعد ذلك لم تتقدم ولا دولة شرق أوسطية لإستضافة المؤتمر ، ونظرية كتلة الشرق أوسطية تعاني من الجمود الآن  0 والمدارس الاستراتيجية في إسرائيل وأمريكا وأوربا الغربية ترى بأن هذا المشروع لن يرى النور قبل أن تقوم المدارس المذكورة بإصطناع نموذج جديد لمؤسسات صناعة القرار في الشرق الأوسط 0

    خامساً : سيناريو نظام إقليمي عشائري شرق أوسطي جديد :

     مايكل ويبي الباحث في مؤسسة الدراسات الاستراتيجية والسياسية في واشنطن والقدس المحتلة وضع سيناريو لنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط :

    1- مستقبل العراق سيؤثر بشكل عميق جداً على كل موازين القوى في الشرق الأوسط ، فالمعركة لإعادة تعريف البلد ، والسيطرة عليه ، هي بالاستتباع معركة للسيطرة على ميزان القوى في المنطقة على المدى البعيد 0
    2- البعث ، مثل الشيوعية تعيش أيامها الأخيرة والقضية الآن هي ما إذا كان الغرب وإسرائيل سيصوغان استراتيجية للحد من الفوضى التي سيحدثها هذا الانهيار : استراتيجية تملي على الولايات المتحدة أساساً التخلي عن سياسة التسوية العربية – الإسرائيلية الشاملة ، لمصلحة مفاهيم جديدة للهوية ولموازين قوى الشرق الأوسط 0
    3- وهو مربط الفرس : الدول العربية في المنطقة مخلوقات اصطناعية 0 وسكان سوريا ، والعراق ، على سبيل المثال لا الحصر ، يعرفون أنفسهم من خلال وحدات إجتماعية كالعائلات والقبائل والعشائر  0 والحل ؟ : يكمن في رأى مؤسسة الأبحاث في تأسيس  دولة عربية جديدة  على أسس عائلية أو قبلية أو عشائرية ، على أن يعاد بعد ذلك إقامة التحالفات القبلية بينها على امتداد الشرق الأوسط ، باشراف الغرب وإسرائىل  0

     خلاصة القول المذكور يمثل خلطة لنظريات المذاهب الاجتماعية لنشأة دولة ما قبل التاريخ في بلاد الرافدين سومر واكد 00 إلخ 0 وهذه الخلطة تمثل نظرية القوة ، ونظرية الأسرة ، ونظرية العشيرة الطوطمية ، ونظرية القبيلة  0

     وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه تعالى

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *