بسم الله الرحمن الرحيم

    24/6/2004

    في مقولة مشهورة لمهاتير محمد ، رئيس الحكومة الماليزية السابق وهي : بأن الأوربيين قتلوا آلاف اليهود ، وبعد ذلك شعروا بعقدة الذنب ، وذلك أعطى من بقي من اليهود سيادة العالم  0

    هذا التصريح الشهير كان له رد فعل عالمي ، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا ، بحيث قوبل هذا التصريح بالشجب والتنديد من جميع دول العالم بما فيهم النظم الإسلامية  0

    ولكن القضية التي تهمنا في هذا الموضوع هو عدم قدوم أنظمتنا الإسلامية على القيام ببعض المحاولات لاستغلال الفكرة التي نطالب بها نحن المثقفين العرب أصلاً ، وهي تعديل المناهج لكي تتواكب مع روح العصر من الناحية التقنية والفنية والاستراتيجية ، وفي الوقت نفسه مطالبنا تتركز على عدم المساس بروح العقيدة وذلك يتمثل في كتاب اللّه سبحانه وتعالى وسنة الرسول ص سواءً كانت قولاً أو فعلاً أو إقراراً ، واجماع الصحابة ، ويبقى الباب مفتوحاً عندنا للاجتهاد الذي يتواكب مع متطلبات العصر دون المساس بأصول العقيدة  0

    ولكن لدينا بعض المخاوف بأن تستغل بعض الأنظمة العربية فرصة تطوير المناهج، وتستخدم المصطلح كحصان طرواده لحذف بعض الآيات القرآنية الكريمة ، وبعض الأحاديث الصحيحة من المناهج الدينية في المدارس ، وهناك دول إسلامية طبقت ذلك فعلياً ، وبعضها في طريقها إلى التطبيق ، وإلى حذف وبشكل كلي أية مادة تدرس العلوم الإسلامية ، على أن يبقى الدين الإسلامي فقط يدرس لتدريب أئمة المساجد في الهيئات الوقفية التي هي أصلاً تحت الإشراف الكلي للحكومات الإسلامية ، على أن يبقى هؤلاء الائمة الجدد مقيدين ببعض الآيات والأحاديث السلمية دون توضيح الأمر للمسلمين متى السلام ؟ 00 ومتى الهندنة ؟ 00 ومتى اعلان الحرب ؟ 00 وما هو مفهوم الجهاد عند المسلمين ؟  0

    ولكننا نعتقد بأن هذا الدين السماوي الذي ختم اللّه سبحانه وتعالى به دعوة التوحيد لكوكب الأرض لا يقبل القسمة على اثنين أو غيرهما فإما أن تأخذه كاملاً أو تتركه كاملاً ، وبحكمة من اللّه سبحانه وتعالى بأن النصر لا يأتي لهذا الدين ، إلا بعد أن تتخاذل الأنظمة التي تقوده إلى أن تصل أعمالها إلى الحضيض ، وهو ما يحدث للمسلمين الآن عالمياً بحيث يعتبر العالم الإسلامي تنظيمياً في القاع ، مقارنة مع باقي الأمم  0 وفي هذه المرحلة إن شاء اللّه سوف تأتي صحوة إسلامية لكي تعيد الدين الإسلامي والنظام الإسلامي إلى قمة القيادة العالمية ، وهو المركز الوحيد الذي يستحقه هذا الدين ، والشعوب الإسلامية  0

    البعض ربما لا يستوعب ضغوط المحافظين الجدد على الدول الإسلامية لتقديم تنازلات دينية إسلامية ، لكي يستسلم أبناء العالم الإسلامي للنظرية الصهيونية في الشرق الأوسط  0 لأن هذه التنازلات سبق وأن طلبت من المسيحيين وخاصةً الكاثوليك، ومن هذه التنازلات كما ذكرت ( الأهرام العربي في عددها (345) :

    أ  – أصدر البابا في زيارته إلى القدس في شهر مارس 2000م وثيقة الاعتراف بالذنب والتي طلب فيها الصفح من اليهود ، لمواقف الفاتيكان من وحشية معسكرات الاعتقال النازي أثناء الحرب العالمية الثانية ، والتي علقها على حائط المبكى  0
    ب – دعوة البابا يوحنا الثالث والعشرين إلى اصدار وثيقة خاصة ، برأ فيها اليهود من مسؤولية صلب المسيح وذلك من خلال المجمع المسكون الثاني من 1962م – إلى نوفمبر 1965م ، حيث صدرت وثيقة التبرئة من الفاتيكان واعلنها البابا بولس السادس ، وبعدها بنحو 4 أعوام 0
    ج – أصدر رئيس أساقفة بالتيمور في نيويورك ، الكردينال لورانس شيرحان ، الوثيقة التي أقرها الفاتيكان والتي تنص على الاعتراف الديني بدولة إسرائيل ، والدعوة إلى احترام ارتباط اليهود بأرض الميعاد  0
    د  – في أبريل عام 1997م ، اعلن البابا أنه بانتمائه إلى المسيح ، فإنه يعد من أحفاد إبراهيم ، وهو بذلك من شعب إسرائيل ، ولهذا على المسيحيين تفهم أن ينتمي إلى إسرائيل وعليهم عدم قبول تعرضهم للاضطهاد 0

    وفي هذه المرحلة الحرجة من التاريخ الإسلامي توجد قائمة عريضة قدمتها الإدارة الأمريكية للأنظمة الإسلامية ، لكي تقدم تنازلات دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، واستراتيجية ، لما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، وعلى سبيل المثال لا الحصر أولاً : ما ذكر في تقرير للأهرام العربي العدد 345 ( مطالب السفير الأمريكي ولش في مصر ) :

    أ  – طالب ولش دار الافتاء بأن تحرم العمليات الاستشهادية  0

    ب – طالب بالحفاظ على الآثار اليهودية في مصر ، واحتج على بناء مسجداً على آثار لليهود  0
    ج – طالب ولش من محافظ الجيزة عدم تنفيذ قرار المجلس المحلي بتغيير اسم الشارع الذي تقع فيه السفارة الإسرائيلية إلى شارع الشهيد محمد الدره  0
    د – ويقول ولش أن الصحفيين المصريين لا يتمتعون بفضيلة الدقة في كتاباتهم ، وتعوزهم الحرفية ويصطنعون الأخبار من أجل الاثارة  0

    ثانياً : ليبيا : دفعت ليبيا 270 بليون دولار كتعويضات عن ضحايا لوكيربي ، وكذلك 170 بليون دولار كتعويضات عن ضحايا الطائرة الفرنسية ، وتنازلت عن جميع برامجها التسليحية التي كلفتها على مدار 35 عاماً أكثر من 500 بليون دولار ، وطبعاً رفع الحصار ، وبقاء النظام كما هو عليه لابد أن يقدم التنازلات الاستراتيجية المذكورة أعلاه 0

    ثالثاً : أسد سوريا : عليه الموافقة على التالي :

    1- تدمير جميع برامجه التسليحية التي استهلكت أكثر من 50% من الناتج المحلي السوري على مدى أربعين عاماً  0
    2- عدم دعم المنظمات الجهادية 0
    3- مراقبة العبور من الأراضي السورية إلى العراقية لدعم عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي 0
    4- الموافقة على عملية السلام كما تملى على سوريا  0

    رابعاً : مشرف باكستان : التنازل عن برامج التسليح الغير تقليدي ، وقبول أية حل لقضية كشمير ، وعقد صفقة سلام مع إسرائيل ، وتحجيم الحركات الإسلامية ، ومن ثم القضاء عليها  0

    خامساً : إيران : المطلوب اغلاق ملف الطاقة النووية سواءً للاستخدام السلمي أو العسكري ، وعدم إنتاج أية أسلحة غير تقليدية ، والتفريق ما بين الدين والسياسة ، أي إنشاء نظام علماني إيراني بحيث يكون الدين يمارس في المساجد وتحت شروط محددة ، أما السياسة فتخضع للقانون الوضعي الأمريكي المتغير حسب مصالحها  0

    سادساً : السودان : التعجيل بعملية السلام لتقسيم السودان إلى دولة فيدرالية إحداهما في الشمال إسلامية ، والأخرى في الجنوب مسيحية ، وإذا تعذر الأمر تتحول إلى دولة كونفيدرالية ، أو دولتين مستقلتين  0

    في الخاتمة : الذي نريد أن نعرفه من بعض زعماء العالم العربي والإسلامي ، ما هو السيناريو الذي يعدونه ليخرجونا من هذه الهزيمة الساحقة ؟  فهم تنازلوا عن كل شيء ، إلا الديمقراطية الحقيقية التي تساهم بإيجاد المشاركة الشعبية للسواد الأعظم من شعوبنا لم يقدموها لنا ، والأهم من ذلك ورغم كل الشعارات التي قدموها لنا ، ولكن لم يقدموا الشعار الحقيقي الذي نطالب به جميعاً وهو تداول السلطة  0

    وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *