بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

     إن أي اعتداء أمريكي على العراق ، لا سمح اللّه ، سيؤدي إلى انهيار النظام العراقي ، ولكن انهيار النظام العراقي لا يعني أن العراق سيستسلم ، ومن ثم أمريكا تستطيع أن تُنصب من تريد ، وتصبح لها السلطة المطلقة في العراق 0 ولكن هذا الانهيار سيفرز ما يجعل أمريكا تضطر إلى وضع حكومة عراقية صورية بديلة لنظام صدام ، وهذه الحكومة ستكون مرفوضة من معظم فئات الشعب العراقي ، وسيصبح المجال المكاني لهذه الحكومة قصور ومباني الإدارة في بغداد فقط ، ولن تستطع هذه الحكومة الثقة في أية مجموعة عراقية على حراستها ، وبالتالي ستضطر إلى الاعتماد المباشر على الحماية الأمريكية ، بالضبط كما ذكرنا سابقاً ونكرر دائماً بأن ما هو مخطط لبغداد نظام كرزاي جديد  0

     وأقوى الاحتمالات في هذه الحالة أن تنشئ حرب أهلية ما بين الطوائف العراقية المختلفة وهم من ناحية مذهبية  المسلمين  السنة والشيعة ، وسيتأثر من هذه الحرب الأقليات أصحاب الديانات الأخرى مثل : اليهود والمسيحيين 0 أما من ناحية عرقية العرب والفرس والأكراد والآشوريين والتركمان ، وكل هذه الطوائف والمذاهب سوف تحصل على دعم فوق قطري ، كلٌ حسب مذهبه وقوميته أو عرقيته ، بمعنى آخر نموذج شرق أوسطي جديد في الاختلال الأمني ، نستطيع أن نسميه مزيج من لبننة وأفغنة العراق  0

     إذا حدث ما أعلاه لا سمح اللّه ، فسيضطر الأمريكان أن يضعوا قائد عسكري على العراق 0 لا تستغربوا ذلك ، لأن انهيار البنية التحتية للهيكل السياسي للدولة سوف يؤدي ذلك إلى فوضى (Anarchy) 0

     وأنتم تعلمون جيداً ماذا يعني عندما تصل الدولة إلى مرحلة الفوضى  0 وهذا سيسهل على أمريكا أن تلجأ إلى الأمم المتحدة ، لاصدار قرار لكي تصبح العراق تحت الوصاية ، وهذا سيعطي أمريكا شرعية مباشرة للسيطرة ، ووضع حاكم عسكري يسير أمور الدولة ، ويشرف على الحكومة الصورية فيها  0

     لا سمح اللّه إذا تم التصور المذكور ، فلن تضع أمريكا أية برامج جديدة لإعادة تأهيل المنطقة ، بل ستحافظ على الوضع مجمد على شكله الراهن (Stand Still) 0 إلى أن ينضب النفط من المنطقة  0 علماً بأن السيطرة الأمريكية المباشرة على العراق، والتواجد الأمريكي الموجود أصلاً بعد تحرير الكويت عام 1991م في دول مجلس التعاون الخليجي ، سيعطي أمريكا بطريقة مباشرة السيطرة على ما يقارب 55% من احتياطيات النفط في العالم ، و 20% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم 0 وهنا نعود ونقول المقولة المشهورة عربياً  إذا عرف السبب بطل العجب  0

     أما من الناحية الجيواستراتيجية :

    1- ستصبح إيران محاصرة بواسطة أمريكا جغرافياً من أربع جهات : من الغرب دول مجلس التعاون والعراق وتركيا ، ومن الشمال دول آسيا الوسطى ، ومن الشرق أفغانستان ، ومن الجنوب الأسطول الخامس الأمريكي في المحيط الهندي  0

    2- العدو الصهيوني : هناك من يقول بأن إسرائيل 00 إذا استطاعت أمريكا تنفيذ تصورها الجيوبوليتيكي في المنطقة ، وصياغة واقع جيوسياسي جديد 0 فالاستراتيجية الإسرائيلية ستكون قائمة على صناعة حكومة فلسطينية صورية في الضفة وغزة وعقد اتفاقية سلام معها لكي تحتفظ بهذه الحكومة كحاجز أمني لإسرائيل (Buffer State) ضد عمليات المقاومة  0

     ولكن لنا رأي آخر يخالف الرأي أعلاه ، فإسرائيل تريد أعلاه نعم ، إذاً الوضع الأمني للمنطقة مختل أو غير متزن كما نشاهد الآن 0 ولكن لو تحقق الحلم الأمريكي في غرب آسيا كما ذكرنا سلفاً ، سيصبح الطمع والجشع الأمريكي بدون حدود ، وسيعود الإسرائيليون لحلمهم الجيوبوليتيكي القديم ، وكما سمعت بأنه معلق على بوابة الكينسيت الإسرائيلي 00 حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل لا سمح اللّه  0

     وانهيار الدولة العراقية سيكون لها تأثيراً خطيراً على الدول العربية والإسلامية الاستراتيجية مثل : مصر والسعودية وإيران وتركيا والمغرب وباكستان 00 إلخ ، ورغم اختلاف هذه الدول أيديولوجياً ، إلا أن انعكاسات ذلك سوف يؤثر عليها جميعاً من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية والجيوسياسية  0 وعندما تتأثر هذه الدول سينعكس ذلك تلقائياً على الدول الصغيرة والصغيرة جداً 0

     إذاً لابد للدول العربية والإسلامية الاستراتيجية أن يكون لها موقف موحد وواقعي من الاعتداء على العراق  0

     وفي الختام نحن نستغرب من الدول الكبرى في العالم مثل : روسيا ، والاتحاد الأوربي وخاصة فرنسا وألمانيا ، والصين ، والهند ، واليابان ، بعدم تحركهم دبلوماسياً بأسلوب الرفض القطعي للمخطط الأمريكي للشرق الأوسط ، لأن لو استطاع الأمريكان تنفيذ مخططهم المذكور في الشرق ، سيصبح الأمريكان يتحكمون في جميع مصالح الدول الكبرى في منطقة الشرق الأوسط مثل : أولاً : وهي من ناحية جغرافية الممرات الاستراتيجية المائية والبرية والجوية التي تربط الشرق الأقصى بالغرب ، والشمال بالجنوب 0 ثانياً : السيطرة على مصادر الطاقة الهايدروكاربونية والمواد الأولية 0 ثالثاً : السيطرة على الأسواق 0 رابعاً : السيطرة على مصادر الأيدي العاملة00إلخ0

     وفي رأينا إذا لم تتحرك الدول الكبرى المذكورة فسيأتي عليها الدور كما يحدث الآن في الشرق الأوسط 0

     وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *