بسم الله الرحمن الرحيم

    10/3/2005

    ثانياً : هل الدول العربية مازالت تمثل النظام القبلي ؟ . إجابتنا طبعاً بنعم ، جميع الدول العربية مازالت تطبق النظام القبلي بحذافيره ، ولكن النظام انتقل من مفهوم القبيلة الطوطمية المرنة ، إلى نظام القبيلة الطوطمية الثابتة مكانياً . ولكن يفترض أن نفرق ما بين النظامين ، فهناك نظام القبيلة المركزية،


    في تقرير لــ Herald Tribune An gust. 6th. 2004  عن تاريخ الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية ، بحيث يقول التقرير أن بعض مناطق الحجاز كان يعقد فيها انتخابات بلدية إلى بداية الستينيات من القرن الماضي ، وبعد ذلك توقفت من دون معرفة الأسباب ! .

                وفي أغسطس أعلنت السعودية بأنها ستعقد انتخابات في 178 بلدية في ثلاثة عشرة مقاطعة في السعودية، وسيكون ذلك على ثلاثة مراحل .. الأولى تمثل الرياض في نوفمبر ، والثانية المنطقة الشرقية والجنوبية ، والثالثة المنطقة الغربية والشمالية في يناير 2005م .

                والتحرك السعودي الأخير يعتبر خطوة جيدة للإصلاح على مستوى الجزيرة العربية والخليج العربي بشكل عام ، وليس السعودية فقط . لأن الإصلاحات في السعودية ستنعكس على دول المنطقة ، لأنها تمثل دور الدولة الرائدة في الجزيرة العربية لعدة أسباب ، منها أولاً : مركزها الديني الأول على مستوى العالم الإسلامي وليس الجزيرة والخليج فقط ، وثانياً :  أن خيرها المكاني الضخم والذي يتقابل مباشرة مع ثلاثة عشرة دولة تقريباً، ثالثاً : لكبر حجمها السكاني نسبياً عن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ، رابعاً : امكاناتها الاقتصادية الضخمة حيث أنها تملك أكثر من ربع احتياطي النفط العالمي وكذلك يوجد بها أكبر ناتج محلي عربي، وأخيراً : من الناحية السياسية لزعامتها التاريخية للمنطقة ! .

                طبعاً الآن ستصدر التصريحات من الجهات المختلفة ، بأن هذه الانتخابات لم تكن لتتم في السعودية لولا الضغوط الأمريكية على المنطقة ، وهناك من يقول بسبب العمليات الإرهابية في المملكة وتحرك الشارع السعودي مما جعل الدولة تذعن تدريجياً للمطالب الوطنية . وسواءً كان ذلك أحد الأسباب ، أو جميعها أو بعضها صحيحاً فذلك ليس بمهم ، ولكن المهم نحن  نعتبر الخطوة السعودية لإجراء انتخابات بلدية على مستوى المملكة خطوة جبارة نحو الإصلاح في السعودية ، وسيتبعها إنشاء اللّه انتخابات مجلس شورى ، وذلك سيوسع حجم المشاركة الشعبية في صناعة القرار الوطني ، وستكون نتائج إقليمية جيدة وخاصة على مجلس التعاون الخليجي العربي الذي مضى عليه ما يقارب ربع قرن من الزمن ومازال محلك سر من حيث التطبيق !! .

                والآن سنطرح مجموعة من الاستفسارات لمعرفة الإصلاحات في السعودية بشكل خاص ، وفي المنطقة العربية بشكل عام .

                أولاً : مجموعة من الدول العربية ، قامت بإعادة صياغة دساتيرها ، وبعد ذلك وصفت هذه الدساتير ، بالدساتير الديمقراطية . والسؤال هنا : هل ما يحدث في الدول العربية يعتبر قمة الديمقراطية التي نسعى لها ؟ .

                طبعاً هنا يفترض أن نكون صادقين مع أنفسنا ، فالديمقراطية المطبقة في العالم المتقدم ، تختلف اختلافاً كلياً عن فكرة الديمقراطية التي تتحدث بها جميع الأنظمة العربية ، ففي العالم المتقدم من الناحية الدستورية الجمعية التأسيسية المنتخبة شعبياً تقوم بصياغة الدستور وتعرضه للاستفتاء الدستوري الشعبي مرةً بعد الانتهاء من صياغة الدستور ، وطبعاً ذلك ليس موجود في أية دولة عربية ، أما أنواع السلطات الديمقراطية في العالم الصناعي فتنقسم إلى النظام الرئاسي ، أو البرلماني ، أو الجمعية ، وكذلك ليس ذلك مطبقاً في الدول العربية . وكنا نتتبع تعليق الصحافة الأمريكية على فكرة الانتخابات في الدول العربية ، فوجدنا أن أحد المفكرين الأمريكان قد قال ، بأنه لا يوجد فرقاً ما بين الدول العربية التي تجري انتخابات .. والتي لا تجري انتخابات ، فالدولتين نوع السلطات فيهما متشابه بشكل كبير ، ففي الدولتين الزعيم هو الذي يعين رئيس الوزراء والحكومة ، وفي الدولتين الزعيم يملك حق الفيتو على جميع السلطات سواءً مجلس الوزراء ، أو المجلس النيابي وعلى القضايا أيضاً سواءً كان معيناً أو منتخباً . إذا ما هو الفرق في الدول العربية ما بين الدولة التي تمارس الانتخابات ، والدولة التي لا تمارس حق الانتخابات ؟ .

                طبعاً سنجد الدولتين متشابهتين ، لأن عضو السلطة المنتخب ، أو النائب المنتخب يعتمد في ممارسة دوره على الصلاحيات القانونية التي تتوفر له ، والصلاحيات القانونية تعتمد على نشأة الدستور وتنفيذه ، أي بأن أصل الصلاحيات هو أصول المواد الدستورية سواءً كان الممارس منتخباً أو معنياً . وهنا نجد بأن جميع الدساتير العربية أصلها إما دساتير هبة أو عقد ، أي أنها دساتير تحت نفوذ مطلق للملك أو الرئيس أو الأمير . لكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل الديمقراطية العربية تختلف عن الديمقراطية في العالم الصناعي ؟ .

                نحن شخصياً نعتقد بأن الديمقراطية واحدة ، وإذا كان لها تقييد يفترض تقييدها شعبياً من خلال كل أمة وعاداتها وتقاليدها ودينها ومواريثها الاجتماعية دون إسفاف في المحافظة على المفاهيم الضارة ، أو إيذاء الآخر ! . والذي شكّل لنا نوع من الصدمة هنا ، إن بعض المسؤولين العرب عندما وافقوا على إجراء انتخابات في دولهم رغم هزالتها وكأنهم نادمين على عمل الانتخابات : ( على الشعب أن لا يعتقد أن ذلك ضعفاً منا ، وإنما لأننا نحب الديمقراطية ) !. ونحن نعتبر ذلك دليل على هزالة الديمقراطية العربية ، لأن الديمقراطية الحقيقة هو أن تحدد القاعدة القمة لا العكس أن يحدد بعض ممارسي السلطه وظائف القاعدة !.

                ثانياً : هل الدول العربية مازالت تمثل النظام القبلي ؟ .

                إجابتنا طبعاً بنعم ، جميع الدول العربية مازالت تطبق النظام القبلي بحذافيره ، ولكن النظام انتقل من مفهوم القبيلة الطوطمية المرنة ، إلى نظام القبيلة الطوطمية الثابتة مكانياً . ولكن يفترض أن نفرق ما بين النظامين ، فهناك نظام القبيلة المركزية، بحيث يستحوذ شخص واحد بالسلطة ويقضي على جميع منافسيه ، ويشكل له فريقاً شبه خالد مادام المركز موجود ، ونسبة من موظفي هذا النظام المركزي الرئيسيين لا تتعدى 10% على أقصى تقدير ، ومعظم المنظمين من 90% المتبقية غالباًً فروعاً أو حواشي مباشرة للاعبين الأساسيين في النظام الرئيسي المركزي ، أي بمعنى آخر أن هذا النظام أصبح مقفلاً بنسبة 100% ، وتوجد لهم مقولة سرية غالباً عندما يتسامرون فيما بينهم ، بأنهم أقفلوا الباب على نظامهم ورموا المفتاح في المحيط ، أي لن يسمح لأي كفاءة اجتماعية أخرى أن تلعب دوراً ما بينهم سواءً من أفراد الأسرة الحاكمة الآخرين أو من شيوخ القبائل أو من الكفاءات الاجتماعية الأخرى !.

                وهذا النظام أعلاه يعتبر دكتاتورياً أكثر من الديكتاتوريين !! .

                أما النظام القبلي الآخر فنستطيع أن نسميه النظام القبلي التعددي ، أي أن يكون الزعيم الرئيسي يملك نفس نفوذ الزعيم المركزي الأول ، ويملك حق الفيتو على جميع القوى الأخرى ، ويكون تحته ما يقارب من خمسة إلى ستة زعماء وكل واحد منهم يحق أن يرث المركز الأول قانونياً ، ويكون لكل واحد من القياديين الآخرين فريق عمل من الأسرة الحاكمة ومن شيوخ القبائل ومن الكفاءات الشعبية ، ومنها عليكم أن تلاحظوا معنا بأننا عندما نقول بأن هذا يمثل النظام القبلي التعددي ، لأن الفرص في النظام المركزي مقفلة بشكل مطلق . أما في النظام التعددي فنسبة التغيير تزيد على 70% ، إذا أبواب الفرص أكثر مرونة بشكل كبير من النظام المركزي 0 والميزة في النظام التعددي جميعهم يدينون بالولاء المطلق للزعيم الرئيسي ، ولأن القاعدة التي يغطيها النظام التعددي كبيرة ، فذلك يجعل قاعدة الولاء الحقيقية وليست الظاهرية أكبر للزعيم الرئيسي 0 أما بالنسبة للنظام القبلي المركزي فقاعدة الولاء الظاهرية كبيرة ، أما قاعدة الولاء الحقيقية محدودة جداً 0 وللمهتمين بهذا الشأن عليهم مراجعة تاريخ الأنظمة القبلية عندما تكون مركزية أو تعددية من عهد أبونا آدم عليه السلام إلى يومنا هذا 0 ونعتقد سيتضح المنطق أعلاه 0

                والى اللقاء دائماً إنشاء اللّه 0

    د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

    استاذ الجيوبوليتيك المشارك وباحث قانوني

    www.df-althani.com

    df_althani5@hotmail.com

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *