الجدلية القانونية للوصاية الأمريكية على العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 أغرب ما يستمع له العالم في هذه الأيام ، هو ازدواجية المعايير التي تستخدمها الولايات المتحدة في تفسير القانون الدولي . 0 وهذه الازدواجية ليست بغريبة علينا كشعوب العالم المتخلف ، فمنذ أن دارت الرحى علينا على ظهر المجن قبل أربعة قرون ونيف ، وشعوب العالم العربي تعيش الجانب المقهور في ازدواجية المعايير 0

 ولكن المعصيبة الكبرى في ازدواجية المعايير في هذه المرة هو التفسير القانوني لممارسة السيادة على إقليم سياسي واحد . 0

 فمثلاً الولايات المتحدة عندما أرادت أن تعتدي على العراق ، كان هذا الاعتداء يمثل ثلاثة انتهاكات قانونية مباشرة هي

التهديد باستخدام القوة.

استخدام القوى العدوانية.

التدخل في الشؤون الداخلية.

وما قامت به الولايات المتحدة مخالفاً لنصوص هذه المواد  نص المادة 224 تحرم مجرد التهديد باستخدام القوة في العلاقات الدولية ، ولا يحق للدولة استخدام القوة إلا في إحدى الحالتين ، نص المادة 51 من الميثاق أولاً  في حالة الدفاع عن النفس ، ويفسر ذلك في إحدى أمرين أن يكون الدفاع أثناء الهجوم وليس بعده ، وأن يكون المقصود منه حر الحفاظ على سلامة وسيادة ذلك البلد المعتدى عليه وليس أن يكون الهدف عقابياً أو ردعياً لأحداث مستقبلية 0

 ويضاف إلى ذلك من الممكن استخدام القوة ضد دولةً ما في حالة نص المادة 42 من الميثاق  في حال تفويض مجلس الأمن لدولة ما أو مجموعة من الدول استخدام القوة العسكرية ، ضد دولة أخرى ، قامت بخرق القوانين الدولية 0

 أما بالنسبة للشؤون الداخلية فقد نصت المادة 7 من الميثاق على أنه  لا يجوز التدخل في الشؤون التي هي من صميم السلطان الداخلي لدولة ما  الحياة ، العدد 14616 0

 والاعتداء الأمريكي على العراق نسف المواد القانونية التالية  224 ، 51 ، 42 ، 7  كما شرح سلفاً 0

 والمرحلة الثانية من خروقات القانون الدولي العام هو ما قامت به أمريكا بعد أن حطمت البنية التحتية لدولة كاملة من خلال استخدام ما يسمى الوصاية 0 والوصاية هنا على الدول هي نفسها الوصاية التي تستخدم على الأفراد ناقصي الأهلية إما لصغر سن أو لنقص عقل 0 أي أن أمريكا بعد أن حولت العراق إلى دولة ناقصة الأهلية القانونية طالبت بالوصاية عليها . 0 ونجد بأن استخدام مفهوم الوصاية بأسلوبه الحالي يعود إلى بعد الحرب العالمية الثانية مع نشأة ما يسمى بعصبة الأمم المادة 22  فبعد الحرب العالمية الأولى قررت الدولة الحليفة تصفية ممتلكات الأمبراطوريتين  الألمانية والعثمانية عن طريق وضعها تحت الانتداب 0 واعتبرت العصبة أن الأقاليم والمستعمرات التي انتزعت من الدولتين المهزومتين تسكنها شعوب لم تصل بعد إلى درجةٍ من الرقي والحضارة تمكنها من التمتع بالاستقلال وحكم نفسها بنفسها 0 وحرصاً على مصلحة هذه البلاد ، ورغبة في رفع مستواها ومساعدتها على بلوغ مرتبة من التقدم ، وجد أعضاء عصبة الأمم أن من الأوفق وضعها تحت إشراف بعض الدول المتمدنة  المجذوب ، ص 206 ، 207  0

 وبعد الحرب العالمية الثانية وإندثار الشخصية القانونية لعصبة الأمم ، فكر الحلفاء في استبدال الانتداب الذي كان مرتبطاً بوجود العصبة بنظام آخر يتلاءم والأفكار والمبادئ التحررية التي نادت بها الأمم المتحدة 0 وأطلق على هذا النظام الجديد نظام الوصاية الدولي ، وكرس له الميثاق الأممي فصلين ” الثاني عشر ، والثالث عشر ” وانشئ ما يسمى بمجلس الوصاية ، واعتبر هذا المجلس فرعاً من الفروع الرئيسية لهيئة الأمم المتحدة 0 فما أهداف الوصاية ؟ وما هي الأقاليم التي تخضع للوصاية ؟ ومم يتألف مجلس الوصاية ؟ وكيف يجري التصويت فيه ؟ وما هي وظائفه وصلاحياته ؟ 0

 ولتجنب الاسترسال في الموضوع سنحاول إيضاح أهداف نظام الوصاية ؟ وما هي الأقاليم التي تخضع للوصاية ؟ 0

 أولاً  أهداف نظام الوصاية  المجذوب ، ص 208  كما حددتها المادة 76 من الميثاق هي

أ  – توحيد السلم والأمن الدوليين 0 راجع المواد الأربع المذكورة أعلاه التي انتهكت فيهم الولايات المتحدة العلم والأمن الدوليين 0

ب – تقرير تقدم شعوب الأقاليم المشمولة بالوصاية  لتحقيق ذلك يجب أن يضع العراقيين أنفسهم برامجهم التربوية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية دون أي تدخل أجنبي أو حتى مؤثرات أجنبية  0

ج – تشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية  نجد في ذلك مخالفة أمريكية سافرة ، وهي كما عرفنا بأن أمريكا تفكر في إبعاد زعماء الشيعة العراقيين المقربين من إيران من المشاركة في إدارة بلادهم ، وتعقد أمريكا العزم كذلك في التدخل في وضع البرامج الثقافية التي تراها من صالحها في العراق ، وهذا انتهاك واضح وصريح لحقوق الإنسان  0

د – كفالة المساواة 0  انظر إلى ماسبق وناقش مصطلح المساواة  0

 ثانياً  الأقاليم التي تخضع للوصاية   المجذوب ، ص 208 ، 209  نصت المادة 77 على أن نظام الوصاية يمكن أن يطبق على ثلاث فئات من الأقاليم

أ  – الأقاليم التي تخضع الآن للانتداب 0
ب – الأقاليم التي قد تقتطع من دول الأعداء نتيجة للحرب العالمية الثانية 0
ج – الأقاليم التي تضعها دول مسؤولة عن إدارتها تحت نظام الوصاية بمحض اختيارها0

 ونود أن ننبه القارئ الكريم بأن البنود الثلاثة المذكورة أعلاه ولا واحداً منها ينطبق على الإقليم السياسي العراقي قبل الاعتداء عليه في مارس 2003م 0

 واخطر مادة نستطيع أن نوضحها لكم في التنظيم الدولي ، واخترقتها الولايات المتحدة هي المادة 78 ” على أن نظام الوصاية لا يطبق على الأقاليم التي أصبحت أعضاء في هيئة الأمم المتحدة ” 0

 إذاً مما سبق يتضح لنا ثلاثة انتهاكات واضحة وصريحة من الولايات المتحدة لنظام مجلس الوصاية ، وهي المواد  76 ، 77 ، 78 0

 وما ذكر سلفاً نعتقد بأننا نستطيع أن نذكره من خلال جملة واحدة قالها بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة وهي  ” الأمم المتحدة ما هي إلا أداة لخدمة السياسة الأمريكية ، تستخدمها عندما تحتاج إلى معالجة متعددة الأطراف ، وعندما لا تحتاج إليها تتصرف خارج إطار هذه المنظمة ”  البيان ، العدد 422  0

 وفي رأينا ما يدعم ما قاله غالي ، هو التصرف الأول للولايات المتحدة عندما اعتدت على العراق كانت خارج إطار الأمم المتحدة والشرعية الدولية ، والتصرف الثاني للولايات المتحدة وبالنسبة لنظام الوصاية ، بعد أن خالفت جميع مواد الوصاية المذكورة سلفاً ، سوف تقوم بنظام وصاية نستطيع أن نسميه النموذج الأمريكي على العراق وهو مخالف لجميع قوانين الوصاية الدولية 0 سوف تذهب الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة ، أو مجلس الأمن ، لكي تطالب بالتصديق على نموذج الوصاية المعاصر الذي اصطنعته الولايات المتحدة الأمريكية 0

 فقد لاحظنا في تشكيل مجلس الوصاية الجديد على العراق كما تذكره الخليج ، العدد 8725  من مصادرها الخاصة ، التالي  أن واشنطن تسعى إلى تشكيل مجلس قيادة عسكري أمريكي ، ومن ضمنه حكومة مدنية عراقية ، وسيترأس هذا المجلس تومي فرانكس ، وسيضم الجنرال جون أبو زيد ، مسؤولاً عن المنطقة الوسطى ، والجنرال هنري عثمان مسؤول على المنطقة الشمالية ، والسفيرة بربارة بودين مسؤولة عن المنطقة الجنوبية 0

 وتوقعت المصادر أن تعين واشنطن أحمد الجلبي رئيساً للعراق الجديد ، على أن يكون رئيس الوزراء كردي ، وعلى أن تضم الحكومة ثلاثين وزيراً منها 8 مقاعد للأكراد تقريباً ، وإثنان من التركمان الشيعة والسنة ، وواحد من الآشوريين ، وآخر من الكلدانيين ، وسيتقاسم العرب السنة والشيعة البعيدين عن إيران بقية المقاعد . 0

 ويضيف مصدر الخليج ، بأن النظام الجديد سيوقع مع واشنطن ولندن على اتفاقات للدفاع المشترك بحيث يكون في العراق ثلاثة قواعد أمريكية وبريطانية مشتركة 0 ونحن لا نستغرب ذلك وخاصةً إذا أوضحنا كما هو معلوم بأن ميزانية الولايات المتحدة العسكرية لعام 2003م 396 بليون دولار ، وستقفز في عام 2003م إلى 470 بليون دولار  الشرق ، العدد 5412  بزيادة تبلغ أكثر من 16% 0 وذلك لتشكيل جغرافيا سياسية جديدة في الشرق الأوسط ، ووسط آسيا ، وعالم الجنوب 0 وذلك يعفي الولايات المتحدة سيطرة مطلقة على عالم الشمال .. 0

 وتضيف مصادر الخليج احتمال أن يبقى العراق تحت الوصاية الأمريكية لمدة خمس سنوات على الأقل ، يتم خلالها إعادة إعمار العراق بواسطة الشركات الأمريكية والبريطانية التي ستنفذ مشاريع إنشائية وإنمائية بقيمة تفوق 140 بليون دولار ، على أن يوضع النفط العراقي تحت إدارة لجنة أمريكية – بريطانية ، ستكون مهمتها الإشراف على الاستثمارات النفطية ، وتسويق النفط العراقي ، بحيث يخصص 30% من دخله لتغطية تعويضات الحرب الحالية ، يضاف إليها تعويضات حرب 1991م 0 وبالتالي سيستمر العراق في تسديد هذه التعويضات حتى عام 2060م 0

 سردنا التصور الأمريكي المقترح خارج الأمم المتحدة ، ولا ندري مع تسارع الأحداث مع نشر هذا الموضوع ، هل وصل هذا التصور إلى مرحلة التطبيقية أم لا ؟ 0 ولكن الذي يهمنا من هذا التصور وهو خارج أروقة الأمم المتحدة  ما هي شرعية الأممية بالنسبة لمجلس الوصاية ؟ 0

 الإجابة  لا توجد له شرعية قانونية والمهتمين بالأمر يراجعون فقرات مجلس الوصاية التالية ، مم يتألف مجلس الوصاية ؟ وكيف يجري التصويت فيه ؟ وما هي وظائفه وصلاحياته ؟ 0

 وبما أننا شرق أوسطيين ، وعرب ، وننتمي للعالم الإسلامي ، فمن الممكن أن نجيبكم بمقولة للمفكر البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري توضح الوضع المتردي في عالمنا المتخلف ، والذي يعطي الغطاء للتدخلات الأجنبية بحيث قال  ” البلدان العربية والإسلامية التي مازال معظمها يعاني من الاستبداد 0 فمعركة الإصلاح الداخلي هي أم المعارك التي تنتظر كل شعب عربي داخل وطنه ، بحيث لا تتجرأ أمريكا وغير أمريكا مرةً أخرى على التدخل في شؤوننا الداخلية بحجة عجزنا عن إصلاح أمورنا 0 وذلك ما ينبغي أن نتوقف أمامه مطولاً في رؤانا لما بعد الحرب ، بحيث لا يجرنا مغامرون جدد إلى موارد التهلكة التي يعانيها العراقيون اليوم جراء ثلاث حروب لم يؤخذ رأيهم فيها ”  الخليج ، العدد 8725  0

 في رأينا لن تستقيم الأمور في هذا الكوكب بهذا التخبط الأمريكي العشوائي في العالم ، فالعالم بالفعل يحتاج إلى نظام عالمي جديد بعد الحرب 0 فبعد الحرب العالمية الأولى ما بين دول الوفاق الثلاثي ودول الحلف المركزي ، استطاع المنتصرون صيانة نظام عالمي يؤثر نظرية التعددية في ميزان القوة ، أو كما يسميها البعض التعددية القطبية ، وكان ذلك تحت مظلة عصبة الأمم 0 وبعد أن انهارت عصبة الأمم بدأت الحرب العالمية الثانية ما بين دول المحور ودول الحلفاء ، وبعد انتصار الحلفاء قرروا إنشاء منظمة دولية جديدة تحت مسمى هيئة الأمم ، وهذه المنظمة انشأها المنتصرون في الحرب  دول الحلفاء  ، وتركز في قوانينها في المحافظة على الثنائية القطبية ، وكما يعرف الجميع نظام الاستقطاب الرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة، ونظام الاستقطاب الاشتراكي الذي يقوده الاتحاد السوفيتي 0

 وفي عام 1990م إنهار الاتحاد السوفيتي ، وبالتالي تلقائياً إنهار المعسكر الشرقي ، وفي الفترة ما بين 1990 – 2003م بقيت القوانين الدولية على ما هي عليه تراعي نظام القطبية اثنائية 0 وذلك بالفعل انتهى لأن العالم الآن يشهد قطبية أحادية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية 0 والقانون لكي يطبق كما يعرف الجميع يحتاج أن يكون عام وقهري ، أي يطبق على الجميع ، ويمتلك القوة الكافية لكي يطبق على الخارجين عنه 0 وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تمتلك القوة الآن ، فنعتقد بأن الأمر يتحتم عليها الآن بتقديم مشروع للأمم المتحدة لإعادة صياغة القانون الدولي العام بما يتناسب مع القوة الأحادية العالمية المعاصرة .. 0

 ذكرنا ذلك لأن إزدواجية المعايير القانونية والسياسية التي تمارس في هذا العصر بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية ، أدت إلى إصابة سياسي العالم ، وخاصة الإدارات العربية بما يسمى انفصام الشخصية (Shcizophrenia) 0 فهذه الإدارات التي معظمها مستبد تريد أن ترضي شعوبها من ناحية فتوجه له خطاب سياسي يحتوي على كمية من المهدئات والاسترضاء ، وتذهب عكس ما قالته لشعوبها بنسبة 5180 بخطاب سياسي آخر توجهه لأمريكا ، وبالتالي ذلك جعلها تتعامل بوجه ذو قناعين واحد للإدارة الأمريكية ، والثاني للشعوب العربية 0

 ونعتقد أن الحل لمشكلة الشيزوفرانيا العربية هو إعادة صياغة القانون الدولي العام ، أو تقوم الولايات المتحدة مع الدول العظمى المعنية بإنهاء الشخصية القانونية الاعتبارية للأمم ، وإنشاء منظمة عالمية جديدة تراعي القطبية الأحادية ، إلى أن يأخذ الزمن دورته وتنتهي القطبية الأحادية إنشاء اللّه . 0

 وكم كنا نتمنى أن يحدث استفتاء شعبي في كل دولة من دول المنظمة الدولية ، لاختيار لجنة ، وأن تجتمع كل هذه اللجان الشعبية تحت مظلة الأمم المتحدة لمناقشة ومراجعة والتصديق على الدستور الجديد للأمم المتحدة ، الذي يقر بالقطبية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية .. 0

 أما بالنسبة للعراق فما حدث هو أمر واقع الآن ، ولكننا ضد أن تختار الولايات المتحدة الوجوه حتى العراقية التي تسير شؤونه على المدى الطويل ، أو أن تقوم الولايات المتحدة بصياغة دستور جديد للعراق سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة 0 وما نقترحه لهذا الوضع هو لجنة الاستفتاء الدستوري  أي أن يقوم الشعب العراقي تحت إشراف الأمم المتحدة بانتخاب لجنة لصياغة دستور جديد على أن تراعي هذه اللجنة حقوق الأقليات العراقية ، وبعد أن تصيغ هذه اللجنة الدستور العراقي الجديد ، يجب أن تخضع بنوده الأساسية للاستفتاء الدستوري 0

 وبعد أن يصادق الشعب العراقي على الدستور العراقي الجديد ، يتم تطبيقه بالتدرج تحت إشراف الأمم المتحدة بفترة زمنية محددة ، وإذا نجح العراقيون في ذلك فهذا أمر يبشر بالخير لجميع الدول العربية 0

 عموماً نحن لم نأت ببدعة ، فما قلناه هو ما طبقته بعض الحضارات قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، وهو ما قالته الملكة بلقيس لقومها وذكر في القرآن الكريم   قالت يا أيها الملأ إني القى لي كتاب كريم 0 إنه من سليمان وإنه بسم اللّه الرحمن الرحيم 0 الا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين 0 قالت يا أيها الملأ افتوني في أمري ما كنت قاطعةً امراً حتى تشهدون    النمل الآيات من 29 – 32  0 ومن يهمه القانون الوضعي بإمكانه مراجعة القانون الدستوري المعاصر . 0

 وفي الختام نود أن نلفت نظر إخواننا العراقيين الذين سيتولون ، أو تولوا الإدارة العراقية بعد نشر هذه الدراسة ، بأن ذلك حق شرعي ووطني مكتسب لهم ، مثلهم مثل أي مواطن في العالم من ضمن الإقليم السياسي الذي ينتمي إليه 0 ولكننا ضد التدخلات الأجنبية الغير قانونية ولا شرعية في أية قُطر من أقطار العالم الإسلامي بشكل خاص ، وفي أية قُطر من أقطار العالم بشكل عام .. 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

المراجع

1- المجذوب ، محمد ، التنظيم الدولي ، الدار الجامعية ، بيروت ، بدوت تاريخ 0
2- جريدة البيان ، العدد 422 0
3- جريدة الحياة ، العدد 15616 0
4- جريدة الخليج ، العدد 8725 0
5- جريدة الراية ، العدد 7638 0
6- جريدة الشرق ، العدد 5412 0

ازدواجية المعايير ما بين العراق و كوريا الشمالية

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

لن نأتي بجديد عندما نقول بأن الحصار المفروض على العراق منذ أكثر من عشر سنوات ، هو نفسه الحصار المفروض على كوريا الشمالية منذ نصف قرنٍ من الزمان تقريباً .

ولكننا نعتقد بأننا لن نكون موضوعيين إذا أجرينا مقارنةً بين العراق وكوريا الشمالية من حيث العقوبات الدولية . فالعراق منذ تحرير الكويت في فبراير1991 م،  حُرم بشكل شبه كلي من ممارسة حقه السيادي كدولة ، ويتمثل ذلك من الناحية القُطرية بخط حظر الطيران العراقي 35 ْ شمالاً ، وكذلك حظر القوات العراقية إلى الجنوب بنفس درجة الخط المذكور ، وأيضاً في الشمال توجد منطقة الإستقلال الذاتي للأكراد ويطبق عليها نفس إجراءات الخط المذكور اعلاه ! ، وكنتيجة لذلك حدثت بعض جيوب التمرد في الجنوب ، وكذلك عندما تحرر الأكراد في الشمال من سلطة

الدولة أدى ذلك إلى صراع شرس ما بين الأكراد أنفسهم للسيطرة السياسية على المناطق الكردية ، مما أدى إلى تدخلات اقليمية من دول الجوار في المناطق العراقية الشمالية إما لملاحقة بعض الثوار الأكراد ، أو لدعم الفصائل التي تعتقد دول الجوار بأنها سوف تخدم مصالحها أو ترسخ بعض أطماعها الإقليمية ! .

والأمر المدهش في الشأن العراقي بعد انتهاء حرب 1991 م هو فرض الحظر الإقتصادي على العراق ، وهو يعتبر تجاوزاً لجميع المعاهدات الدولية ، فهذا الحظر الإقتصادي والتجاري بما أن العراق دولة معتدية في حرب الخليج كان يجب أن يركز على منع العراق من استيراد تكنلوجيا وخبراء اسلحة الدمار الشامل ، وتحديد حجم معين للأسلحة التقليدية العراقية واخضاعها للرقابة الدورية ، وتحديد حجم القوات المسلحة العراقية من حيث عدد الأفراد … الخ . لكن المفجع في الشأن العراقي هو بأن الرقابة شملت تقليص الحصة العراقية من استيراد حليب الأطفال ، والأدوية ، والغذاء ، والالآت ، والتكنلوجيا ذات الإستخدامات المدنية !. وهذا ما لم يحدث لأية دولة في العالم إلا للعراق ويعود ذلك لأنها دولة عربية وتهدد أو بالأحرى تستخدم لهجة عنيفة ضد اسرائيل !! .

والشيئ المخزي الآخر هو عندما قامت فرق التفتيش الدولية التي يفترض أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة ، والمتواجدة في العراق منذ نهاية الحرب في فبراير 1991 م إلى عام  1998 م بتسريب معلومات إلى السي أي إيه ( وكالة المخابرات الامريكية ) وبإعتراف بعض أعضاء الفريق الدولي للتفتيش بتسريب هذه المعلومات ! . والنتيجة حدوث خلاف ما بين العراق وفريق التفتيش الدولي مما ادى إلى خروجهم من العراق ، وقيام الولايات المتحدة وحليفاتها التقليدية بريطانيا بشن هجوم

على العراق دون سابق انذار ، والغريب في هذا الهجوم بأنه كان مركزاً لهدم البنية التحتية التي قام العراق بإصلاحها بعد حرب عام 1991 م ! .

والأدهى والأمر من ذلك أن ما يحدث للعراق لم يحدث على ما نعتقد لأية دولة على مر التاريخ ، ويتمثل في أن العراق منذ إنتهاء حرب 1991 م إلى 2003 وهو يتعرض لإعتداءات امريكية شبه يومية غير مبررة في مناطق مختلفة من العراق ، وإلى الآن لم نعرف ما هي الأسباب من وراء ذلك ؟؟ .

وبعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 م على الولايات المتحدة ، وبروز ما يسمى بالحرب على الإرهاب وكان من أول نتائج ذلك هو الدك والتحطيم الذي تعرضت لهُ افغانستان المسلمة دون نتائج ملموسة تذكر ، وهو ما يذكرنا بتاريخ الملف العسكري الامريكي على كلٍ  من كوريا وفيتنام وكمبوديا والعراق دون أية نتائج ايجابية تحققت لهذه الشعوب ، بل أن الأوضاع لديهم بقيت معلقة واسوأ حتى من قبل الحرب . ومنهم من يعاني منذ خمسون عاماً ونخشى بأن تبقى الأوضاع في هذه الدول المنكوبة على ما هي عليه لعقوداً قادمةً من الزمن ، إلى أن تستطيع الولايات المتحدة من تحقيق استراتيجيتها في هذه الأقاليم السياسية ، أو إعادة صياغته    وتشكيل نظام دولي جديد ! . المذكور سلفاً يبين لنا بأن العراق حُرم من تحقيق أية اصلاحات بعد حرب 1991 م ، سواءً كانت في التنمية الإقتصادية ، أو البشرية ، أو اصلاحات البنية التحتية ، أو ترسيخ اجراءات أمنية خاصة به ! … الخ ، وحرم حتى من حق التفاوض مع الجهات المعنية بشأنه وهي التحالف الأنجلوامريكي ! .

وفي عام 2002 م بعد أن حددت الإدارة الامريكية محاور الشر وكان من ضمنها العراق وكوريا الشمالية ، بدأت التهديدات الامريكية تأخذ منحناً آخر نحوالعراق ومنطقة الشرق الأوسط وهو التحرك الجدي لامريكا لحشد الرأي العام الدولي لمباركة قيام امريكا بتغير نظام الحكم في العراق ، أو ربما ينتهي الأمر بتغير خارطة العراق والمنطقة ، وأنظمة الحكم في المنطقة ، ولكن في هذه المرحلة شجبت معظم الدول العربية هذه الخطوة ! .

وعندما سُئل رامسفيليد عن رأيه في أن الأنظمة العربية ترفض هجومكم القادم على العراق ؟ قال رامسفيليد : ” ما يقوله الزعماء العرب المعتدلين امامكم شيئ ، وما يقولونه عندما نجتمع معهم شيئٌ آخر ” !! .
ولكن موقف فرنسا والمانيا وروسيا كان ايجابياً مع القضية العراقية ، مما جعل امريكا وبريطانيا تلجأن إلى الأمم المتحدة لإصدار قرار 1441 وهو ينص على عودة المفتشين الدولين عن اسلحة الدمار الشامل إلى العراق ، ويقدموا تقريراً كاملاً عن برامج التسليح العراقية في يناير / 27 / 2003 م ، وأن أية خطوة بعد هذا التقرير سواءً بلإيجاب أو بالسلب يجب أن يصدرها مجلس الأمن الدولي ! . وبالفعل وافق العراق على عودة المفتشين واستلموا وثائق تشتمل على إحدى عشر ألفٍ من الصفحات عن برامج التسليح العراقي ، وكان يفترض أن تذهب هذه الوثائق إلى مجلس الأمن الدولي ، ولكن بقدرة قادر انتهى بها المطاف عند الجهات المختصة الامريكية !! .
ونحن الآن ننتظر ما هو السيناريو المعد بعد ذلك ؟ .

نلاحظ بأن الأزمة التي اصطنعتها كوريا الشمالية يتم التعامل الدولي معها بكل احترام سواءً للشعب الكوري ، أولقيادته ، أوللمحيط الإقليمي لكوريا الشمالية . وهذا ما نفتقده نحن العرب في حال تعامل امريكا مع القضايا الشرق أوسطية سواءً كانت في العراق ، أو فلسطين ، أو في أي قطرٍ عربي آخر ! .

ونجد بأن بداية الأزمة التي إصطنعتها كوريا الشمالية هي إلغاء العمل بإتفاق جنيف 26 / 2 / 1994 م ، والذي قبلت بموجبه تجميد مفاعلها النووي مقابل شحنات نفط إلتزمت بها إدارة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون .

 وتبرير كوريا الشمالية لإلغاء المعاهدة المذكورة اعلاه ، هو أن الولايات المتحدة الامريكية تخلت من جانبها عن التزامها بتزويد كوريا بالنفط لتعويضها عن الكهرباء التي يوفرها لها المفاعل النووي . [ الوسط العدد 571 ] .

وكذلك ذكر مراقبين الأمم المتحدة بأن كوريا الشمالية قامت برفض وجود قواعد عسكرية تحكم المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين  [ الوطن العدد 2683 ] ، وهذه المنطقة تمثل خط الهدنة بعد إنتهاء الحرب الكورية الأمريكية منذ خمسون عاماً وأدت إلى فصل كوريا إلى كوريتين .. جنوبية رأسمالية ، وشمالية شيوعية ! .
وهذا يعتبر اعلاناً للحرب من كوريا الشمالية بعد خرق خط الهدنة ! . بل أن كوريا الشمالية كانت اشرس من ذلك عندما هددت واشنطن بالدمار إذا شنت هجوماً                                                                                                                                                       نووياً بسبب برامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية [ الوطن العدد 2683 ] . وكانت كوريا الشمالية قد شجبت نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي الذي تنوي أمريكا نشره وتشغيله في عام 2004 م [ الوطن العدد 2683 ] .

كوريا الشمالية فعلت هذا كله والولايات المتحدة الأمريكية لم تحرك لها  ساكناً ، والعراق والعالم العربي يتعرض للقصف الأمريكي ، وإلى التهديد بتغيير الجغرافيا السياسية العربية ، وإلى تغيير الأنظمة .. وبشكل شبه يومي ، كل هذا والعرب جميعهم مسالمين ومحتفظين بالصمت ، بل ويرسلون الوفود الواحد تلو الآخر لإرضاء أمريكا وتقديم التسهيلات لها .

أما الصراع الحديث الذي تقوم به الأنظمة العربية يقوم على التالي :
من هو الصديق الذي تثق فيه أمريكا أكثر من الآخر ؟ ، ومن هو الصديق لأمريكا الذي يقدم لها تسهيلات أفضل ؟ ، وبعد ذلك يتم شن حملات إعلامية سمجة فيما بينهم لكي يثبت كل واحد منهم بأنه هو الشريف والآخرين عملاء !!! .

أما بالنسبة لكوريا الشمالية فوظفت هذه الأزمة من خلال مجموعة من المحاور منها ما هو استراتيجي ، وجيواستراتيجي ، وجيوبوليتيكي … الخ . وذلك محاولةً منها للضغط على أمريكا لكي  تستمر في إمدادها بالنفط حسب إتفاق1994 م المذكور سلفاً .

وكذلك تم تصنيف كوريا عام 2002 م من ضمن محاور الشر ، وهناك بعض المخاوف بعد أن تنتهي أمريكا من العراق والعالم الإسلامي ، بأنها ستعود لممارسة الضغط الديبلوماسي والقمعي العسكري إلى أن تستجيب كوريا الشمالية للمطالب الأمريكية ! .
وخاصةً بأن بوادر العداء الأمريكي لكوريا الشمالية ظاهرةً للعيان من خلال رفض الحوار معها للوصول إلى إتفاق عدم إعتداء ، وكذلك التدخل الأمريكي في إنتخابات كوريا الجنوبية لمناصرة المرشح تشانغ الداعي إلى التصلب في العلاقة مع الشمال ، ولكن فاز في الإنتخابات المرشح الداعي إلى التعاون مع الشمال وهو روموهيون ، وفوق كل ذلك التصريح العنيف لوزير الدفاع الأمريكي الذي قال فيه بأن بلاده قادرة على خوض الحرب على جبهتين في آن واحد ، أي العراق وكوريا الشمالية . [ الوسط العدد 571 ] .

ويجب أن ننبه هنا بأن هناك من المراقبين ممن يتهم الولايات المتحدة الأمريكية بأنها وراء الأزمة الكورية .. وذلك لكي تثبت للعالم بأنها مهددة من دول
مارقة ! ، فبالتالي لابد لها من مواصلة برامجها في استراتيجية الدفاع الصاروخي حول أمريكا ! .

ونلاحظ بأن الأزمة أوالإستراتيجية الكورية إستطاعت بأن تأتي بأوكلها من ناحية جيوإستراتيجية بطريقة سريعة جداً ، ويتمثل ذلك عندما صرح الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب روه موهيون قائلا : ” إن نجاح أو فشل سياسة الولايات المتحدة المتعلقة بكوريا الشمالية ليس شأناً كبيراً بالنسبة للشعب الأمريكي ، ولكنها مسألة حياة أو موت بالنسبة للكوريين الجنوبين ، وبالتالي فإنه لابد لأي إجراء أمريكي أن يضع في إعتباره رأي كوريا الجنوبية ” . [ الشرق الأوسط العدد 8807 ] .

ومن الملاحظ أيضاً أن من أهداف الرئيس الكوري الجنوبي الجديد تصفية الوجود العسكري الأمريكي المرابط في الأراضي الكورية منذ أكثر من نصف قرن  [ الوطن العدد 2979 ] ، وهذا يحفز جميع الإستراتيجين الأمريكان لمراجعة التصور الجيوبوليتيكي لشبه الجزيرة الكورية بشكل كلي ، وليس فقط للأزمة التي إصطنعتها كوريا الشمالية ! .

انظروا كيف تهز الأزمة التي في شبه الجزيرة الكورية الصغيرة ذات المساحة التي لاتتجاوز 221 ألف كم وعدد السكان الذي لايتجاوز 65 مليون نسمة ، كيان الولايات المتحدة الأمريكية ، علماً بأن شبه الجزيرة الكورية ليس لها أهمية جيوإستراتيجية كبرى من حيث الموقع ، أو الموارد الإقتصادية مقارنةً بالعالم العربي ذو المساحة التي تصل إلى 14 مليون كم ( أي أن كوريا تصل مساحتها إلى 1.5 %

 فقط بالنسبة لمساحة العالم العربي ) وعدد السكان الذي يصل إلى 300 مليون نسمة  (أي أن سكان كوريا يصلون إلى 21.6 % فقط بالنسبة لسكان العالم العربي ) ولكن الأمر المذل في العالم العربي بأنه لا يحرك ساكناً أمام الرغبات الأمريكية ، والأسباب تعرفونها جميعاً !! .
ونجد أن اليابان كذلك تطالب كوريا الشمالية أن تأخذ مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية على محمل الجد [ سنذكر ذلك لاحقاً ] ، وأكد وزير خارجية اليابان      [ أنه يتعين على بيونغ يانغ أن توقف فوراً كل الإجراءات التي إتخذتها لإعادة  إطلاق برامجها النووية ] . [ الشرق الأوسط العدد 8807 ] .

أما وكالة الطاقة الذرية فتعاملت مع الأزمة بحذر وطول نفس وكان قرارها       [يدعو كوريا الشمالية إلى التعاون على وجه السرعة وبصورة كاملة مع الوكالة من خلال السماح بإعادة تنفيذ إجراءات الإحتواء والمراقبة في منشآتها النووية ، وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ] . [ الراية العدد 7549 ] .
وكذلك صرحت وكالة الطاقة [ إذا لم تلتزم كوريا الشمالية بالمذكور أعلاه ، فإن الوكالة ستقوم في هذه الحالة بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن بخصوص عدم إلتزام كوريا الشمالية بالضمانات النووية ] . [ الراية العدد 7549 ] .

والملاحظة القوية بأن التصريح الأمريكي عاقل ومتزن ودبلوماسي في التعامل مع الأزمة الكورية ، بحيث قال الرئيس الأمريكي بوش اللإبن ” سبق أن قلت في كوريا الجنوبية أننا لاننوي إجتياح كوريا الشمالية ، إننا ننتظر منها أن تحترم واجباتها وإتفاقها معنا ، بأن لاتطور أسلحة نووية ” [ الشرق الأوسط العدد 8807 ] وهذا التصريح  الأمريكي  الهادئ  هو ما نفتقده عندما تكون هناك أزمة  في العالم

العربي والإسلامي ! . علماً بأن جميع مشاكل العالم الإسلامي لاتصل حتى إلى 1% مقارنةً مع الأزمة الكورية ! .

وفي الختام نتفق مع ما ذكره الكثير من المحللين وهو بأن علاقة كوريا الشمالية بالخارج ترتبط بتخليها عن برنامجها النووي ، وهذه الأزمة تثير المخاوف الدولية ، هل هي أزمة من أجل الحوار أم من أجل الإبتزاز ؟؟ ، ومهما تكن طبيعتها فإنها ستفيد بوش في مسألة الإستمرار في مشروعية الدرع الواقية وحرب النجوم .
إن العوامل التي ستتحكم في نهاية الأمر بالقرار الكوري الشمالي هي ثلاثة : الموقف الصيني ، والموقف الروسي ، وموقف الدعم المالي والإقتصادي ! [ الوسط العدد 571 ] ، ونضيف لهم رابعاً : الموقف الكوري الجنوبي والياباني !! .

 ونختم بأننا نرجوا من القارئ الكريم لهذين الجزئين من هذا الموضوع ، أن يجري مقارنةً مابين إسلوب العرب في إدارة الأزمات والإستراتيجية العالمية في إدارة الأزمات !! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله